فهرس الكتاب
قالت آمنة: وفي تلك الساعة رأيت الشهب تتطاير يمينًا وشمالًا، ورأيت المنزل قد اعتكر عليّ بأصوات مشتبهات، ولغات مختلفات، فأوحى الله تعالى إلى رضوان: يا رضوان زيِّن الجِنان، واهتز العرش طربًا، ومال الكرسي عجبًا، وتجلى الملك الديان من غير حركة ولا انتقال [أيعقل أن تنزه آمنة ربها عن الحركة كأنها كانت خبيرة بمذهب آرسطو؟ ثم يتحدث ابنها - صلى الله عليه وسلم - عن علو الله ونزوله ومجيئه من غير أن ينزهه عن الحركة والانتقال؟] .
ثم إن الله تعالى أوحى إلى جبريل أن صُفَّ أقداح راح الشراب [انظر كيف يفترون على الله الكذب. لمن يُوزع الشراب أعلى الملائكة الذي لا يأكلون ولا يشربون أم على أهل الأرض؟] وانشر نوافح المسك الذكية، وعطِّرِ الكونَ بالروائح الطيبة الزكية، وافرش سجادة القرب، وقيل يا مالك أغلق أبواب النيران، وصفِّدِ الشياطين.
قالت آمنة: ولم يأخذني ما يأخذ النساء من الطلق، إلا أني أعرق عرقًا شديدًا، كالمسك الأذفر لم أعهده قبل ذلك من نفسي، فشكوتُ العطش، فإذا يملك ناولني شربة من الفضة البيضاء، فيها شراب أحلى من العسل، فشربتها، فأضاء علي منها نور عظيم. فبينما أنا كذلك، إذا أنا بطائر عظيم أبيض قد دخل علي وأمرَّ بجانبه جناحيه على بطني، وقال: انزل يا نبي الله - صلى الله عليه وسلم - . فأعانني عالم الغيب والشهادة على تسهيل الولادة، فوضعت الحبيب محمدًا [المولد النبوي ص 16-17] . فلما خرج مني خرج معه نور أضاء له المشرق والمغرب. وولد - صلى الله عليه وسلم - مكحولًا مدهونًا مسرورًا مختونًا.
وحين وُلِدَ سارَعتْ إلى طلعته المباركة ثلاثة من الملائكة. مع أحدهم طسط من الذهب، ومع الثاني إبريق من الذهب، ومع الثالث منديل من السندس الأخضر.