فهرس الكتاب
قالت آمنة بنت وهب: فلما وضعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأيته رافعًا رأسه إلى السماء، مشيرًا بأصبعه، فاحتمله جبريل وطارت به الملائكة. ولفَّه ميكائيلُ في ثوب أبيض من الجنة وأعطاه إلى رضوان [الملك] يزُقُّهُ كما يزقُّ الطيرُ فرخَه. فقال له رضوان: يكفيك يا حبيب الله فما بقي لنبي علم وحلم إلا أوتيتَه. وإذا منادٍ ينادي: طوفوا به مشارق الأرض ومغاربها. وأعرضوه على موارد الأنبياء. وأعطوه صفوة آدم [ذكر قبل ذلك أنه أعطي صفوة الله. وها هو يذكر الآن أنهم أعطوه صفوة آدم] .
فقالت الطير نحن نكفله، وقالت الملائكة: نحن أحق به. وقالت الوحوش: نحن نرضعه. قال الله: أنا أولى بحبيبي ونبيي محمد - صلى الله عليه وسلم - . فإني قد كتبت أن لا ترضعه إلا أمتي حليمة [ص 20] فأدارته إلى ثديها الأيسر فامتنع إلهامًا من الله تعالى وتحريكًا كأنه قد علم أن له في ذلك شريكًا [المولد النبوي 19-22] .
ثم قال بعد هذه الأكاذيب"ليعلم المطالعون لهذا المولد أن أغلب الأحاديث المتعلقة بالمولد ليست صحيحة الأسانيد إذ لم يصح منها إلا القليل. وهناك كُتبٌ ألِّفَتْ في المولد فيها الكذب الصريح".
قلت: ومنها هذا الكتاب.
إن هذه الطريقة التي ينتهجها الحبشي وأهل الكلام إن هي إلا مصداق قوله - صلى الله عليه وسلم -:
"يكون في آخر الزمان دجالون كذابون يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم فإياكم وإياهم لا يضلّونكم ولا يفتنونكم" [رواه مسلم في مقدمته (7) ] .