فهرس الكتاب
فانظر فكيف يتهم الحبشي غيره بالتساهل في الرواية في حين يروي هو صريح المكذوب والموضوع دفاعًا عن عقيدته. ورغبة وميلًا إلا خرافاته [لعله اقتبس هذه الرواية الخرافية من كتاب عنوان الشريف لمؤلفه أبي الحسن نور الدين علي بن ناصر المكي. وهو رجل حلولي يزعم أن الله أودع نوره اللاهوتي في الشبح الناسوتي، نقله من مستودع أمين إلى قرار مكين (عنوان الشريف 46) ويعني بذلك اتحاد نور الله في جسد النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو من جملة ضلالات الصوفية الحلولية] .
مسخ النصوص واعتسافها
وله مخالفات لصريح قول النبي - صلى الله عليه وسلم -:
ففي قول - صلى الله عليه وسلم -"لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه وتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر"قال الحبشي"المراد بالجلوس الجلوس للبول أو الغائط، فلا يحرم الجلوس على القبر لغير ذلك" [بغية الطالب 325] .
وهذا باطل أبطله النووي حيث قال"المراد بالجلوس القعود عند الجمهور. وأبطله مالك بقوله"هو تأويل ضعيف أو باطل"نقله الحافظ [فتح الباري 3: 224] وقال"ويؤيد مذهب الجمهور ما أخرجه أحمد من حديث عمرو بن حزم الأنصاري مرفوعًا"لا تقعدوا على القبور"وفي رواية له عنه"رآني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا متكئٌ على قبر فقال: لا تؤذ صاحب القبر"وإسناده صحيح، وهو دال على أن لمراد بالجلوس القعود على حقيقته. قال واستدل ابن حزم بما ورد في قوله - صلى الله عليه وسلم -"لأن يجلس أحدُكم على جمرة فتحرِقَ ثيابه فتخلُصَ إلى جلده"قال ابن حزم"وما عهدنا أحدًا يقعد على ثيابه للغائط، فدل على أن المراد القعود على حقيقته. وقال ابن بطال"التأويل المذكور بعيد، لأن الحدث على القبر أقبح من أن يُكرَه وإنما يُكره الجلوسُ المتعارف" [فتح الباري 3: 224] ."