من أبواب الشرك ادعاء علم الغيب، وقد أخبر الله عز وجل أن الغيب له وحده لا شريك له، قال تعالى: {قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون} .
وقال تعالى: {إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير} .
وقد بين الله تعالى في كتابه أنه يخبر رسله من الملائكة أو البشر ببعض الغيب حتى يكون دليلًا على صحة رسالتهم وصدق نبوتهم وهذا بالنسبة للرسول البشري.
قال تعالى: {عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول ... } .
وقال تعالى: {ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء} .
وكما دلّ الشرع على هذا دلّ العقل على أن الإنسان لا يعلم الغيب فمن زعم لأحد بعلم الغيب سوى الله تعالى فقد خالف الشرع وناقض العقل وكفر بالله العظيم.
أخرج الإمام أحمد (2/ 429) وإسحاق بن راهويه (1/ 434) في «مسنديهما» والحاكم (1/ 8) وعنه البيهقي (8/ 135) وغيره من طرق عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ?: «من أتى عرّافًا أو كاهنًا فسأله فصدَّقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ?» [1] .
ففي هذا الحديث حكم عليه الصلاة والسلام بكفر من أتى إلى العرافين والكهان وصدقهم بما يقولون.
(1) حديث صحيح جاء من طرق عن أبي هريرة، وجاء من حديث جابر وعمران بن حصين ومن حديث الحسن البصري مرسلًا وجاء أيضًا موقوفا على عبد الله بن مسعود رضي الله عنهم جميعًا.