قلت: هذه بعض الأمثلة على صور الشرك , وهي كثيرة كما تقدم , فلا بد من الرجوع إلى كتب أهل العلم لمعرفة صور الشرك وأنواعه وأقسامه حتى يحذر منه العبد , وبالله التوفيق.
واعلم وفقك الله تعالى أن الشارع الحكيم كما حرم الشرك بجميع صوره وأنواعه فقد سدّ جميع طرق الشرك، وحرّم وسائله، وأغلق أبوابه، تحقيقًا للتوحيد وحماية لجنابه.
قال الله تعالى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لاَ يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ * وَلاَ تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} [سبأ: 22 - 23] .
قال أبو عبدالله محمد بن أبي بكر الزرعي تعليقًا على هذه الآية: «وقد قطع الله الأسباب التي يتعلق بها المشركون جميعها، قطعًا يعلم من تأمله وعرفه أن من اتخذ من دون الله وليًا فمثله كمثل العنكبوت اتخذت بيتًا، وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت، فالمشرك إنما يتخذ معبوده لما يحصل له به من النفع، والنفع لا يكون إلا ممن يكون فيه خصلة من هذه الأربع: إما مالك لما يريد عابده منه، فإن لم يكن مالكًا كان شريكًا للمالك، فإن لم يكن شريكًا له، كان معينًا له وظهيرًا، فإن لم يكن معينًا ولا ظهيرًا كان شفيعًا عنده، فنفى سبحانه المراتب الأربع نفيًا مرتبًا متنقلًا من الأعلى إلى ما دونه، فنفى الملك والشركة والمظاهرة والشفاعة التي يطلبها المشرك، وأثبت شفاعة لا نصيب فيها لمشرك وهي الشفاعة بإذنه ... » اهـ.