فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 95

ومن وسائل الشرك التي سدّها الشارع تتبع [1] آثار الصالحين وتقديسها، بالصلاة فيها، والدعاء عندها، والتمسح بها.

فقد حذّر الرسول الكريم ? من هذا الفعل غاية التحذير، وأنكر على من فعل هذا أشد الإنكار.

فقد أخرج البخاري (427) ومسلم (528) كلاهما من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة فيها تصاوير فذكرتا للنبي ?، فقال: «أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات، بنوا على قبره مسجدًا، وصوّروا فيه تلك الصور، فأولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة» .

وأخرج البخاري (437) ومسلم (530) كلاهما من طريق ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله ? قال: «قاتل الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» .

واتخاذها مساجد يكون بالصلاة عندها، أو بناء المساجد عليها، فهذا في من فعل هذا بقبور الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يكون من شرار الخلق، ويكون ممن لعنه الله -

(1) وأما الأماكن التي قصدها عليه الصلاة والسلام بالعبادة ودعى أمته إلى قصدها والصلاة فيها فلا شك أن قصدها بالعبادة أمر مطلوب والإتيان إليها أمر مشروع وهو إما واجب أو مستحب، مع شد الرحل - كما هو بالنسبة إلى المساجد الثلاثة دون غيرها وهي المسجد الحرام ومسجد الرسول ? ومسجد بيت المقدس -، أو بدون شد رحل ? كالإتيان إلى مسجد قباء.

فليس حديثي عن هذا وإنما حديثي عن الإتيان إلى الأماكن التي لم يقصدها عليه الصلاة والسلام ولم يدع أُمته إلى الذهاب إليها كما سيأتي إن شاء الله تعالى بيان ذلك وبالله تعالى التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت