والعياذ بالله - فكيف فيمن فعل هذا مع غير الأنبياء عليهم الصلاة والسلام؟! فلاشك أن الأمر سيكون أعظم وأشد.
وأخرج مسلم (532) من طريق عمرو بن مرة عن عبد الله بن الحارث النجراني ثني جندب قال: سمعت النبي ? قبل أن يموت بخمس وهو يقول: «إنني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل، فإن الله تعالى قد اتخذني خليلًا كما اتخذ إبراهيم خليلًا، ولو كنت متخذًا من أمتي خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا، ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن ذلك» .
في هذا الحديث حذّر عليه الصلاة والسلام من هذا الفعل قبل موته بخمسة أيام، بل وحذّر منه عليه الصلاة والسلام وهو في سياق الموت، كما أخرج البخاري (435) و (436) ومسلم (531) كلاهما من حديث الزهري عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة أن عائشة وعبدالله بن عباس قالا: لما نزل برسول الله ? طفق يطرح خميصة له على وجهه، فإذا اغتم بها كشفها عن وجهه، فقال وهو كذلك: «لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» يحذر ما صنعوا.
وقد سار على هذا المنهج القويم والمسلك المستقيم خلفاؤه من بعده رضي الله عنهم فقد أخرج ابن وضاح في «البدع» (ص: 41) من حديث الأعمش عن المعرور بن سويد قال: خرجنا حجاجًا مع عمر بن الخطاب فعرض لنا في بعض الطريق مسجد فابتدره الناس يصلون فيه، فقال عمر: ما شأنهم؟ فقالوا: هذا مسجد صلى فيه رسول الله ?، فقال عمر: