أيها الناس إنما هلك من كان قبلكم باتباعهم مثل هذا حتى أحدثوها بيعًا، فمن عرضت له فيه صلاة فليصل، ومن لم تعرض له فيه صلاة فليمض [1] .
وفي رواية أخرى أخرجها ابن وضاح (ص41) : أنه رضي الله عنه عندما صلّى الغداة رأى الناس يذهبون مذهبًا، فقال: أين يذهب هؤلاء؟ قيل: يا أمير المؤمنين مسجد صلّى فيه رسول الله ? هم يأتون يصلون فيه. فقال: إنما هلك من كان قبلكم بمثل هذا، يتبعون آثار أنبيائهم فيتخذونها كنائس وبيعًا، من أدركته الصلاة في هذه المساجد فليصل، ومن لا فليمض ولا يتعمدها.
فقد أنكر أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه هذا الفعل وهو التبرك بالأماكن التي صلّى فيها رسول الله ? وبيّن أن بهذا الفعل هلكت الأمم السابقة.
وقد أمر عمر رضي الله عنه بقطع [2] الشجرة التي زُعم أن الرسول ? بايع تحتها الناس، مع أن الله تعالى أنسى صحابة رسوله ? مكان هذه الشجرة التي بايعوا عندها رسول الله ? رحمة بهم وبمن أتى من بعدهم.
فقد أخرج البخاري (2958) في «صحيحه» من حديث نافع عن ابن عمر قال: رجعنا من العام المقبل فما اجتمع منا اثنان على الشجرة التي بايعنا تحتها، كانت رحمة من الله.
(1) وأخرجه عبد الرزاق (2734) وابن أبي شيبة (2/ 276) وسعيد بن منصور في «سننه» - كما في اقتضاء الصراط المستقيم (2/ 744) - كلهم من طريق الأعمش به، وهو صحيح، حكم أبو الفضل ابن حجر بثبوت هذا الأثر كما في «الفتح» (1/ 569) .
(2) أخرجه ابن سعد في الطبقات (2/ 100) ، وابن وضاح في البدع (ص 42) ، وابن أبي شيبة في «المصنف» (2/ 375) .