وأخرج البخاري (4163) ومسلم (1859) من حديث سعيد بن المسيب قال: ثني أبي أنه كان فيمن بايع رسول الله ? تحت الشجرة. قال: فلما خرجنا من العام المقبل نسيناها فلم نقدر عليها. فقال سعيد: إن أصحاب محمد ? لم يعلموها وعلمتموها أنتم فأنتم أعلم!!
قال أبو الفضل ابن حجر في «الفتح» (6/ 118) تعليقًا على هذا الحديث: «وبيان الحكمة في ذلك وهو أن لا يحصل بها افتتان لما وقع تحتها من الخير فلو بقيت لما أُمن تعظيم بعض الجهال لها حتى ربما أفضى بهم إلى اعتقاد أن لها قوة نفع أو ضر كما نراه الآن مشاهدًا فيما هو دونها وإلى ذلك أشار ابن عمر بقوله: «كانت رحمة من الله» أي كان خفاؤها عليهم بعد ذلك رحمة من الله تعالى» اهـ.
قلت: ومع ما تقدم من كون الصحابة أنسوا مكانها ولم يعرفوه حتى جاء مِنْ بعدهم مَنْ ْزعمَ أنه يَعرف مكانها كما وقع ذلك في عهد عمر رضي الله عنه فعند إذن أمر عمر رضي الله عنه بقطع هذه الشجرة التي يزعم أنها بويع تحتها رسول الله ?، ثم بعد عهد عمر جاء من يزعم معرفته بهذه الشجرة، فقد أخرج البخاري (4163) في «صحيحه» من حديث طارق بن عبدالرحمن قال: انطلقت حاجًا فمررت بقوم يصلون، قلت: ما هذا المسجد؟ قالوا: هذه الشجرة حيث بايع رسول الله ? بيعة الرضوان.
قلت: وهذا بعد عهد عمر لأن طارق بن عبدالرحمن من صغار التابعين ومَنْ كان مثله لم يدرك عهد عمر رضي الله عنه، وإنما ولدوا بعد عهد عمر رضي الله عنه.
وقد سار السلف الصالح على هذا النهج، فقد كانوا لا يأتون إلى مثل هذه الأماكن، بل وينكرون على من فعله.