قال أبو عبد الله بن وضاح القرطبي في كتابه «البدع» (ص 43) : «وكان مالك بن أنس وغيره من علماء المدينة يكرهون إتيان تلك المساجد وتلك الآثار للنبي ? ما عدا قبا وأحدًا.
قال ابن وضاح: وسمعتهم يذكرون أن سفيان الثوري دخل مسجد بيت المقدس فصلى فيه، ولم يتبع تلك الآثار ولا الصلاة فيها، وكذلك فعل غيره أيضًا ممن يقتدى به، وقدم وكيع أيضًا مسجد بيت المقدس فلم يعد فعل سفيان.
قال ابن وضاح: فعليكم بالاتباع لأئمة الهدى المعروفين، فقد قال بعض من مضى: كم من أمر هو اليوم معروف عند كثير من الناس كان منكرًا عند من مضى، ومتحبب إليه بما يبغضه عليه، ومتقرب إليه بما يبعده منه، وكل بدعة عليها زينة وبهجة» ا. هـ
وهذا الذي ذكره ابن وضاح أمر معلوم وظاهر. ولذلك قال أبو العباس أحمد بن عبدالحليم: «وهذا مما علم بالتواتر والضرورة من دين الرسول ?، فإنه أمر بعمارة المساجد والصلاة فيها، ولم يأمر ببناء مشهد لا على قبر نبي ولا غير قبر نبي، ولا على مقام نبي، ولم يكن على عهد الصحابة والتابعين وتابعيهم في بلاد الإسلام - لا الحجاز ولا الشام ولا اليمن ولا العراق ولا خراسان ولا مصر ولا المغرب - مسجد مبني على قبر، ولا مشهد يقصد للزيارة أصلًا، ولم يكن أحد من السلف يأتي إلى قبر نبي أو غير نبي لأجل الدعاء، عنده ولا كان الصحابة يقصدون الدعاء عند قبر النبي ? ولا عند قبر غيره من الأنبياء، وإنما كانوا يصلون ويسلمون على النبي ? وعلى صاحبيه» ا. هـ من «اقتضاء الصراط» (ص 753) .
فتبين مما تقدم أن تتبع آثار الأولياء والصالحين المكانية من البدع الشيطانية، ومن طريقة اليهود والنصارى وغيرهم من أهل الجاهلية.
وقد أخرج معمر في «جامعه» - المطبوع مع «مصنف عبدالرزاق» ... (20763) - عن الزهري عن سنان بن أبي سنان الديلي عن أبي واقد الليثي قال: خرجنا مع