كان حمده لفلان أسبق من شكره لله ... فاعلم أن هذا الشخص قد أشرك، ولئن كان بعض العلماء يقول: إن الشرك في العمل غير الشرك في الاعتقاد، وإن هذا شرك أصغر وذلك شرك أكبر [1] .
الحقيقة أن المسألة أصعب مما يتصورون وذاك شرك أكبر.
فالشرك عين حمئة قذرة، إذا انفجرت في قلب وبدأت تسيل قطرات راشحة توشك أن تتحول سيلًا كاسحًا، ويومئذ لا يبقى في القلب إيمان حق، ويتحول ما يسمونه شركًا أصغر إلى عين الشرك الذي يعدُّه الإسلام أقبح الكبائر.
إنَّ الأمور صغيرها ... مما يهيج له العظيم
والإسلام يوم حارب اللات والعزَّى ومناة الثالثة الأخرى، لم يحاربها لذواتها، ولم يكن بينه وبينها عداوة شخصية؛ إنما حاربها لأنها احتلَّت من قلوب الملتفين بها مكانة السيد المتصرف من عبيده الأذلّين.
فكل ما يصرف القلوب، مثلها، عن الله فهو صنم.
وكل من تكون في قلبه منزلة لشيء ما غير الله، مثل منزلة هذه الأصنام في قلوب المشركين القدامى، فهو ـ ولا كرامة ـ مثلها، يحسب منهم ويحشر معهم.
ولا عجب فالخمر لم تحرم لعينها، وإنما حرم المسكر من كل شراب.
والإيمان بالله لا تتفاوت حقيقته، وإن اختلفت نواقضه على توالي الأيام.
تَوحيد العَامَّة وَمَا يَعلوُه مِنْ غبَار
(1) قلت: هذا الكلام ليس بصحيح , بل هناك من شرك العمل ما هو شرك أكبر كما تدل على ذلك نصوص الكتاب والسنة , والشيخ الغزالي سوف يرد على هذا القول في كلامه التالي.