للمؤمن صلة عليا بالله، يحدد على أساسها علاقاته بالناس.
وله عواطف تجيش بالأمن والقلق، والسخط والرضا، والحب والبغض والوحشة والأنس.
ومهما اضطربت في نفسه هذه المشاعر المعتادة، فإن ضوابط اليقين تحكمها، وعرفانه بربه هو الذي ينقضها أو يبرمها.
وقد كان إمام الأنبياء يغرس هذه المعاني في قلوب المؤمنين حين كان يدعو في تهجده: «اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت» .
هذه الضراعة الحارَّة النابضة هي آية التوحيد الكامل.
إذا مشت عصارتها في القلوب هزَّتها بالحياة والنماء، وإذا فرغت الأنفس منها زوت، والتوت، وخطبت في عماء ما بعده عماء.
ونحن ـ في الدنيا ـ نمرُّ بتجارب شتى تكشف عن معادننا وخصائصنا كما تكشف التجارب في معامل الكيمياء عن ميزان الغازات والسوائل المختلفة ...
ما يُعرف الإيمان والكفر، وما يتكشف الإخلاص والنفاق، وما يتميز الخبيث والطيب إلا في هدى هذه التجارب التي تكفل القدر بإجرائها:
{ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون} .
وإذا رأيت المرء يحب غير الله أكثر مما يحب الله، ويخاف العبد أكثر مما يخاف الرب، ويتعلق قلبه بالناس أكثر مما يتعلق برب الناس، ويصدر عمله ابتغاء رضاهم أكثر مما يطلب ثواب الآخرة، فإذا نزلت به نكبة كان تفكيره في فلان قبل تفكيره في الله، وإذا أصابه خير