والحق أن التوحيد روح الإسلام وجوهر عقيدته ومحور عباداته المنوعة، ومبدأ التوحيد يسري في تعاليمه كافة سريان الماء في النبات أو الأعصاب في البدن.
وقد وضح القرآن الكريم حقيقته وبسط فكرته، وناقش ما قد يعرض له أو يعارضه، حتى ليعتبر التوحيد الإسلامي أصرح وأكمل ما أسسه دين في قلوب بنيه، ودمغ البشر جميعًا بطابع العبودية لله وحده، وانتزع كل شعور يتجه بالمرء إلى تقديس كائن ما هنا أو هناك.
كل ذلك من عناوين الإسلام الأولى وليس من إشاراته الثانوية أبدًا.
{إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار، وما للظالمين من أنصار} .
والله ـ وحده ـ هو الضار النافع، والخافض الرافع، الذي يخذل أو ينصر، ويعطي أو يمنع.
وليس لأحد بعده تعقيب على حكمه، وليس من شأن مَلَكٍ في السماء أو نبي في الأرض التدخل في مشيئة الله.
ولذلك فإن من إخلاص التوحيد أن نكل ما فوق قدرتنا وإرادتنا إلى الله وحده، وأن نربط خوفنا ورجاءنا به.
{أليس الله بكافٍ عبده} .
{قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره؟ أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته؟ قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون} .
للمؤمن قبلة واحدة يوليها وجهه، ويهب لها فؤاده، ويبثها نجواه وشكواه، ويعرف على أشعتها طريقه في ظلمات الحياة.