ولمن النذور؟ ولمن الدعاء؟
إنه أول الأمر للسيد.
فإذا جادلت القوم قالوا: إنه لله عن طريق السيد البدوي.
وأكثر أولئك المغفَّلين لغطًا يقول لك: نحن نعرف الله جيدًا، ونعرف أن أولياءه عبيده، وإنما نتقرب بهم إليه، فهم أطهر منا نفسًا وأعلى درجةً.
وهذا الكلام ـ على فرض مطابقته لواقع القوم ـ غلط في الإسلام.
فإن الله سبحانه وتعالى لم يطلب منا أن نجيء معنا بالآخرين ليحملوا عنا حسناتنا، أو ليستغفروا لنا زلاتنا.
{أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله؟} .
بل المعروف من بديهيات الإسلام الأولى أن الطلب ووسيلته جميعًا يجب أن يكونا من الله.
{إياك نعبد وإياك نستعين} .
«إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله» .
أليس من المضحك أن نستنجد بقوم يطلبون لأنفسهم النجدة، وأن نتوسل بمن يطلب هو كل وسيلة ليستفيد خيرًا أو يستدفع شرًا؟.
{أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب، ويرجون رحمته ويخافون عذابه} .
إن المسلمين لما طال عليهم الأمد نسوا الحق.
والمرء قد يعذر إذا ذهل عن شأن تافه، أو فاته استصحاب شيء هيِّن، أما أن يذهل عن كيانه وإيمانه فهنا الطامة.