فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 95

ولمن النذور؟ ولمن الدعاء؟

إنه أول الأمر للسيد.

فإذا جادلت القوم قالوا: إنه لله عن طريق السيد البدوي.

وأكثر أولئك المغفَّلين لغطًا يقول لك: نحن نعرف الله جيدًا، ونعرف أن أولياءه عبيده، وإنما نتقرب بهم إليه، فهم أطهر منا نفسًا وأعلى درجةً.

وهذا الكلام ـ على فرض مطابقته لواقع القوم ـ غلط في الإسلام.

فإن الله سبحانه وتعالى لم يطلب منا أن نجيء معنا بالآخرين ليحملوا عنا حسناتنا، أو ليستغفروا لنا زلاتنا.

{أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله؟} .

بل المعروف من بديهيات الإسلام الأولى أن الطلب ووسيلته جميعًا يجب أن يكونا من الله.

{إياك نعبد وإياك نستعين} .

«إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله» .

أليس من المضحك أن نستنجد بقوم يطلبون لأنفسهم النجدة، وأن نتوسل بمن يطلب هو كل وسيلة ليستفيد خيرًا أو يستدفع شرًا؟.

{أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب، ويرجون رحمته ويخافون عذابه} .

إن المسلمين لما طال عليهم الأمد نسوا الحق.

والمرء قد يعذر إذا ذهل عن شأن تافه، أو فاته استصحاب شيء هيِّن، أما أن يذهل عن كيانه وإيمانه فهنا الطامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت