وأحسب أن القرآن الكريم يقصد إلى التنديد بهذا اللون من إفساد التوحيد عندما قال:
{ويوم نحشرهم وما يعبدون من دون الله، فيقول: أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء؟ أم هم ضلوا السبيل؟ قالوا: سُبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء ولكن متعتهم وآباءهم حتى نسوا الذكر وكانوا قومًا بُورًا ... } .
أجل! لقد نسوا الذكر، وما قام عليه الذكر من توحيد شامل.
وليس يغني في الدفاع عن أولئك الجهلة من العوام أنهم يعرفون الله، ويعرفون أنه وحده مجيب كل سؤال، وباعث كل فضل، وأن من دونه لا يملكون من ذلك شيئًا.
فإن هذه المعرفة لا تصلح ولا تقبل إلاّ إذا صحبها إفراد الله بالدعاء والتوجيه والإخلاص، فإن المشركين القدماء كانوا يعرفون الله كذلك.
{قل من يرزقكم من السماء والأرض؟ أمن يملك السمع والأبصار؟ ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي؟ ومن يدبر الأمر؟ فسيقولون الله} .
ومع أنهم يقولون «الله» بصراحة وجلاء فلم يُحسبوا بهذا القول مؤمنين، لأن الإيمان ـ إذا عرفت الله حقًا ـ ألاّ تعرف غيره فيما هو من شؤونه.
ولذلك يستطرد القرآن في مخاطبة هؤلاء:
{ ... فقل أفلا تتقون؟ فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون؟ كذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون} .
إن العامة عندما يشدُّون الرِّحال إلى قبور تضم رفات بعض الناس، وعندما يهرعون بالنذور والحاجات والأدعية إلى من يظنونهم أبوابًا لله، إنما يرتكبون في حق الإسلام مآثم شنيعة.