ومهما قلبنا عملهم هذا من جميع وجوهه فلن نجد فيه ما يطمئن إليه ضمير المؤمن أبدًا.
ومحبة الصالحين وبغض الفاسدين من شعائر الإسلام حقًا.
ومظاهر الحب والبغض معروفة ... هي مصادقة للأحياء أو منافرة، واستغفار للموتى أو لعنة.
وأين من عواطف الحب والبغض هذا الذي يصطنعه المسلمون اليوم؟
إن الواحد منهم قد يصادق أفسق الناس، وقد يقطع والديه ـ وهما أحياء ـ ثم تراه مُشَمِّرًا مُجِدًا في الذهاب إلى قبر من قبور الصالحين، لا ليدعوا له ويطلب من الله أن يرحم ساكن هذا القبر، بل ليسأل صاحب القبر من حاجات الدنيا والآخرة ما هو مضطر إليه.
وذلك ضلال مبين!.
وبناء المعابد على قبور الصالحين تقليد قديم، وقد ذكر القرآن ما يدل على شيوعه في الأمم السابقة.
وفي قصة أهل الكهف تسمع قوله عز وجل:
{فقالوا ابنوا عليهم بُنْيَانًا. ربُّهُمْ أعلهم بهم. قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدًا} ....
.غير أن البشر سَفِهُوا أنفسهم، فالأحجار التي نحتوها للعظماء عبدوها، أو ـ على حد تعبيرهم ـ اتخذوها إلى الله زلفى.
والمعابد التي أقاموها على قبور الصالحين قدَّسوها وسلكوها مسلك الأصنام في الشرك.