فلما جاء الإسلام أعلن على هذين المظهرين من مظاهر الوثنية حربًا شعواء، وشدد تشديدًا ظاهرًا في محق هذه المساخر المنافقة.
وقد رأينا كيف أن النبي ? أرسل علي بن أبي طالب وأمره أن يسوي بالأرض كل قبر وأن يهدم كل صنم، فجعل الأضرحة العالية والأصنام المنصوبة سواء في الضلالة.
وقال النبي ? ـ في البيان عن سفاهة القدامى وفي التحذير من متابعتهم ـ: «لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبياءهم مساجد» ، «ألا لا تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن هذا» .
وكان يرفع الخُمْرة عن وجهه في مرض الموت ويكرر هذا المعنى، وكأنه توجس شرًا مما يقع به فدعا الله:
«اللهم لا تجعل قبري من بعدي وثنًا يعبد» .
ومع كثرة الدلائل التي انتصبت في الإسلام دون الوقوع في هذا المحظور، أقبل المسلمون على بناء المساجد فوق قبور الصالحين. وتنافسوا في تشييد الأضرحة، حتى أصبحت تبنى على أسماء لا مسميات لها، بل قد بنيت على ألواح الخشب وجثث الحيوانات.
ومع ذلك فهي مزارات مشهورة معمورة، تُقْصَدُ لتفريج الكرب، وشفاء المرضى، وتهوين الصعاب!
وجماهير العامة الآن ينبغي أن تساق سوقًا رفيقًا إلى حقائق الإسلام، حتى تنصرف ـ في هدوء ـ عن التوجه إلى هذه الأضرحة وشدّ الرحال إلى ما بها من جثث.
وإخلاص المعلّم وأسلوبه في الدعوة، عليهما معول كبير في تمحيص العقيدة مما عَلِقَ بها من شوائب وعلل.