وقد تكون لدى البعض شبه في معنى التوسل.
فلْنُفهِم أولئك القاصرين أن التوسل في دين الله، إنما هو بالإيمان الحق والعمل الصالح، وقد جاء في السنّة.
«اللهم إني أسألك بأنك أنت الله الذي لا إله إلاّ هو، الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد» .
فهذا توسل بالإيمان بذات الله.
وجاء ـ كذلك ـ توسل بالعمل الصالح في حديث الثلاثة الذين آواهم الغار.
وجاء توسل بمعنى دعاء المرء لأخيه بظهر الغيب، ودعاء المسلم للمسلم مطلوب على أية حال.
ولا نعرف في كتاب الله ولا في سنة رسوله توسلًا بالأشخاص مهما علت منزلتهم ـ سواء كانوا أحياء أو أمواتًا ـ على هذا النحو الذي أطبق عليه العامة وحسبوه من صميم الدين، ودافعوا عنه بحرارة وعنف ضد المنكرين والمستغربين) ا. هـ كلام الشيخ الغزالي , وإنما نقلناه لموافقته للكتاب والسنة ولما فيه من إقناع لمن أراد الحق.
وقد قدمت بهذه المقدمة بين يدي هذا الكتاب , لأهمية هذا الموضوع وشدة الحاجة إليه , ولأن سائر الأعمال لا تصح ولا تقبل إلا من أهل التوحيد , وإذا وقع الإنسان في شيء من الشرك , فإن ذلك يكون سببا لحبوط عمل العبد وبطلانه , كما سبق ذكر الأدلة على ذلك، والله ولي التوفيق.