فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 95

يلبس القميص , ولا العمائم ... » الحديث [1] .

ولكن إذا حمل الإنسان على رأسه شيئا فهذا ليس من التغطية، وثبت في «مسند الشافعي» أن عمر رضي الله عنه قال لابن عباس: تعال أباقيك في الماء أينا أطول نفسا، قال: ونحن محرمون [2] . والماء فيه نوع من التغطية فهذا أيضا غير داخل في النهي، وإنما المقصود هو أن يتعمد الإنسان تغطية رأسه بشيء.

4_ لبس المخيط: والمقصود بالمخيط الثياب التي تكون على قدر البدن أو عضو من أعضائه، وهي الثياب العادية، فلا يجوز للمحرم أن يلبس شيئا من ذلك.

والدليل على ذلك ما ثبت في «الصحيحين» من حديث ابن عمر أن النبي ? سئل: ما يلبس المحرم من الثياب , قال: «لا يلبس القميص , ولا العمائم , ولا السراويلات , ولا البرانس , ولا الخفاف , إلا أحد لا يجد نعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين، ولا تلبسوا شيئا مسه زعفران ولا الورس» [3] .

وجاء في بعض روايات الحديث زيادة: «ولا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين» [4] .

(1) (( أخرجه البخاري(5805) ومسلم (1177) .

(2) (( مسند الشافعي(117) .

(3) (( أخرجه البخاري(5805) ومسلم (1177) .

(4) روى هذه الزيادة البخاري في «صحيحه» (1838) من طريق الليث عن نافع عن عبدالله بن عمر , وقال بعدها: (تابعه موسى بن عقبة وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة وجويرية وابن إسحاق في النقاب والقفازين , وقال عبيد الله: ولا ورس , وكان يقول: لا تنتقب المحرمة ولا تلبس القفازين , وقال مالك عن نافع عن ابن عمر: لا تتنقب المحرمة , وتابعه ليث بن أبي سليم) .

وشرح الحافظ ابن حجر في «الفتح» كلام البخاري هذا , وملخص كلامه أن هذه الزيادة فيها أربعة أوجه:

الأول: من روى هذه الزيادة ضمن الحديث المرفوع , ورواه على هذا الوجه: الليث وموسى بن عقبة وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة وجويرية.

الثاني: من روى هذه الزيادة مرفوعة ولكن جعلها في أول الخبر , ورواه على هذا الوجه: ابن إسحاق.

الثالث: من روى هذه الزيادة لوحدها موقوفة , ورواه على هذا الوجه: الإمام مالك وفضيل بن غزوان وليث بن أبي سليم.

الرابع: من روى الحديث فجعل أول الخبر مرفوعا , ووقف هذه الزيادة على ابن عمر , ورواه على هذا الوجه: عبيد الله بن عمر العمري.

قال الحافظ ابن حجر: (الثقات إذا اختلفوا وكان مع أحدهم زيادة قدمت ولا سيما إن كان حافظا ولا سيما إن كان أحفظ , والأمر هنا كذلك فإن عبيد الله بن عمر في نافع أحفظ من جميع من خالفه , وقد فصل المرفوع من الموقوف , وأما الذي اقتصر على الموقوف فرفعه فقد شذ بذلك وهو ضعيف , وأما الذي ابتدأ في المرفوع بالموقوف فإنه من التصرف في الرواية بالمعنى , وكأنه رأى أشياء متعاطفة فقدم وأخر لجواز ذلك عنده , ومع الذي فصل زيادة علم فهو أولى , أشار إلى ذلك شيخنا في «شرح الترمذي» ) ا. هـ.

قلت: هذه الزيادة إن كانت ثابتة مرفوعة فلا كلام , وإن كانت موقوفة فمثل هذا قد لا يقال بالرأي , ويؤيد ذلك ما سيأتي ذكره عن عائشة والحسن وعطاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت