فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 95

وحديث ابن عمر كان بالمدينة، وحديث ابن عباس بعده، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، ومعلوم أن الذين شهدوا خطبة يوم عرفة بعضهم لم يشهد خطبة النبي ? في المدينة، فلو كان القطع واجبًا لبينه الرسول ?، فالأقرب أن الأمر بالقطع منسوخ، والله أعلم.

ويدل حديث ابن عمر السابق على أن المرأة المحرمة تمنع من لبس النقاب والقفازين , ولكن يجب عليه إذا كانت بحضرة رجال أجانب أن تستر وجهها ولا يجوز لها أن تكشفه، كما ثبت عن أسماء وعائشة رضي الله عنهما , فقد روى الإمام مالك في «موطئه» عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر أنها قالت: كنا نخمر وجوهنا ونحن محرمات , ونحن مع أسماء بنت أبي بكر الصديق [1] .

وروى أبو داود وابن ماجه من حديث يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن عائشة قالت: كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله ? محرمات , فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها , فإذا جاوزنا كشفناه [2] .

وذكر ابن حزم في «المحلى» عن وكيع عن شعبة عن يزيد الرشك عن معاذة العدوية قالت: سئلت عائشة أم المؤمنين: ما تلبس المحرمة؟ فقالت: لا تنتقب ولا تلثم وتسدل الثوب على وجهها [3] .

وقال سعيد بن منصور - كما في «الفتح» لابن حجر (3/ 406) : حدثنا هشيم حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: تسدل المرأة جلبابها من فوق رأسها على

(1) (( «الموطأ» (919) .

(2) (( أخرجه أبو داود(1833) وابن ماجه (2935) , وفي إسناده يزيد بن أبي زياد , وهو ضعيف.

(3) (( «المحلى» (7/ 91) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت