وحديث ابن عمر كان بالمدينة، وحديث ابن عباس بعده، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، ومعلوم أن الذين شهدوا خطبة يوم عرفة بعضهم لم يشهد خطبة النبي ? في المدينة، فلو كان القطع واجبًا لبينه الرسول ?، فالأقرب أن الأمر بالقطع منسوخ، والله أعلم.
ويدل حديث ابن عمر السابق على أن المرأة المحرمة تمنع من لبس النقاب والقفازين , ولكن يجب عليه إذا كانت بحضرة رجال أجانب أن تستر وجهها ولا يجوز لها أن تكشفه، كما ثبت عن أسماء وعائشة رضي الله عنهما , فقد روى الإمام مالك في «موطئه» عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر أنها قالت: كنا نخمر وجوهنا ونحن محرمات , ونحن مع أسماء بنت أبي بكر الصديق [1] .
وروى أبو داود وابن ماجه من حديث يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن عائشة قالت: كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله ? محرمات , فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها , فإذا جاوزنا كشفناه [2] .
وذكر ابن حزم في «المحلى» عن وكيع عن شعبة عن يزيد الرشك عن معاذة العدوية قالت: سئلت عائشة أم المؤمنين: ما تلبس المحرمة؟ فقالت: لا تنتقب ولا تلثم وتسدل الثوب على وجهها [3] .
وقال سعيد بن منصور - كما في «الفتح» لابن حجر (3/ 406) : حدثنا هشيم حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: تسدل المرأة جلبابها من فوق رأسها على
(1) (( «الموطأ» (919) .
(2) (( أخرجه أبو داود(1833) وابن ماجه (2935) , وفي إسناده يزيد بن أبي زياد , وهو ضعيف.
(3) (( «المحلى» (7/ 91) .