فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 95

أنواع النسك

الأنساكُ ثلاثة: إما تمتع، وإما إفراد، وإما قِرَان.

والمستحب للحاج أن يتمتع، بل إن النبي ? أمر من لم يسق الهدي من الصحابة أن يتمتع، ويجعل طوافه بالبيت وسعيه عمرة، فقد ثبت من حديث جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، أن النبي ? عندما انتهى من السعي وقف على المروة، وقال: «لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي، وجعلتها عمرة، فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل، وليجعلها عمرة» ، فقام سُرَاَقة بن مالك بن جعشم فقال: يا رسول الله، ألعامنا هذا أم لأبد؟ فشبك رسول الله ? أصابعه واحدة في الأخرى، وقال: «دخلت العمرة في الحج» مرتين، «لا، بل لأبد أبد» [1] . فأمر من لم يسق الهدي أن يجعلها عمرة، فيكون بذلك متمتعًا.

وقد ذهب بعض أهل العلم إلى إيجاب التمتع على من لم يسق الهدي، وممن ذهب إلى هذا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، وإسحاق بن راهويه، وأبو محمد ابن حزم، ورَجَّح هذا ونَصَره الإمام ابن القيم وذلك في كتابه «زاد المعاد» [2] .

وأكثر أهل العلم يقولون بالتخيير بين التمتع والقِرَان والإفراد، لكن لا شك أن المستحب والمتأكد في حَقِّ الحاج إذا لم يسق الهدي أن يتمتع، كما أمر بذلك الرسول ?.

والتمتع: هو أداء الحج والعمرة في سفرة واحدة في سنة واحدة، كما ذهب إلى هذا الجمهور، وتكون هذه العمرة في أشهر الحج وهي شوال وذي القعدة وذي الحجة، كما ثبت ذلك عن ابن

(1) (( أخرجه مسلم(1218) .

(2) (( «زاد المعاد» (2/ 178ـ 223) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت