أعمال يوم التاسع (يوم عرفة)
الخروج من منى إلى عرفة:
ثم إذا صلى الفجر يبقى في منى حتى تطلع الشمس، ثم يذهب إلى عرفة، والسنة أن يلبي حتى يرمي الجمرة، كما ثبت ذلك من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، أن أسامة رضي الله عنه كان ردف النبي ? من عرفة إلى مزدلفة، ثم أردف الفضل من المزدلفة إلى منى، قال: فكلاهما قال: لم يزل النبي ? يلبي حتى رمى جمرة العقبة [1] .
وإذا كبر فلا بأس به كما ثبت ذلك في «صحيح مسلم» من حديث ابن عمر قال: غدونا مع رسول الله ? من منى إلى عرفات، مِنَّا الملبي، ومِنَّا المكبر [2] .
وثبت في «الصحيحين» من حديث محمد بن أبي بكر الثقفي أنه سأل أنس بن مالك رضي الله عنه وهما غاديان من منى إلى عرفة كيف يصنعون في هذا اليوم مع رسول الله ?؟ فقال: كان يهل منا المهل فلا ينكر عليه , ويكبر منا المكبر فلا ينكر عليه [3] .
لكن السنة أن يستمر بالتلبية.
وثبت في حديث ابن مسعود أن النبي ? استدام التلبية إلا أن يخلطها بتهليل [4] .
أنواع الذكر الوارد في الحج:
الذكر الوارد في الحج أربعة أنواع:
الأول: التلبية، وهذا هو شعار الحج، وهذا هو الغالب من فعل النبي ? كما في حديث ابن عباس السابق وفيه أن النبي ? استمر على التلبية حتى رمى الجمرة.
الثاني: التكبير كما ثبت في حديث أنس، وهذا كان عند ذهابهم إلى عرفة، وكل أيام العشر أيام تكبير , وثبت في «الصحيحين» عن النبي ? أنه عندما أتى الجمرة كان يكبر مع كل حصاة يرميها [5] ، فالتلبية تنقطع عند رمي الجمرة.
الثالث: التهليل كما سبق في حديث ابن مسعود أن الرسول ? استمر على التلبية إلا أن يخلطها بتهليل، وينبغي أن يكون الغالب يوم عرفة هو التهليل كما سيأتي.
الرابع: الدعاء، وأدعية الحج خاصة وعامة , فالخاصة هي ما وردت بصيغ معينة عن النبي ? كما سبق في الدعاء بين الركن اليماني والحجر الأسود , وأما العامة فكالدعاء في بقية الطواف، وعلى الصفا والمروة وبينهما , وعند المشعر الحرام , وبعد رمي الجمرة الصغرى والوسطى في أيام التشريق , وآكد مواطن الدعاء للحاج هو يوم عرفة , وينبغي للحاج أن يكثر من الدعاء في جميع أحواله.
الغسل يوم عرفة:
الأقرب - والله أعلم - أنه يستحب للإنسان أن يغتسل يوم عرفة، فقد ثبت ذلك عن اثنين من الصحابة، وهما: علي وابن عمر، رواه الإمام مالك في «الموطأ» [6] ، وكذلك جاء في «صحيح البخاري» في قصة ابن عمر مع الحجاج وأنه قال له في يوم عرفة عندما زاغت الشمس: الرواح. فقال الحجاج: الآن؟ قال: نعم. قال: فأنظرني أفيض علي ماء [7] . ونحن لا نحتج بفعل الحجاج، ولكن بسكوت ابن عمر، ونستدل بهذا على انتشار ذلك بين الصحابة
(1) (( أخرجه البخاري(1543) .
(2) (( أخرجه مسلم(1284) .
(3) (( أخرجه البخاري(1659) ومسلم (1285) .
(4) (( أخرجه ابن خزيمة(4/ 250) .
(7) (( أخرجه البخاري(1663)