وكذلك من جهة القياس دلت السنة على أن الأماكن التي يجتمع فيها الناس يسن للإنسان أن يغتسل لها، ولا نقول بهذا على إطلاقه لكن يستأنس به.
الوقوف بعرفة:
ومن السنة للحاج أن ينزل في نَمِرَة، فيذهب من منى إلى أن يصل إلى نمرة، ويبقى في نمرة إلى أن تزول الشمس، وهذا ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام، كما في حديث جابر أن الرسول ? أتى عرفة فوجد القبة قد ضُرِبَت له بنمرة، فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له، فأتى بطن الوادي فخطب الناس ... ثم أذن، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئًا، ثم ركب رسول الله ? حتى أتى الموقف، فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات، وجعل حبل المشاة بين يديه، واستقبل القبلة، فلم يزل واقفًا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلًا حتى غاب القرص، وأردف أسامة خلفه، ودفع رسول الله ?، وقد شنق للقصواء الزمام ... حتى أتى المزدلفة، فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين، ولم يسبح بينهما شيئًا [1] .
وعندما وقف النبي ? في موقفه بعرفة قال: «وقفت ها هنا وعرفة كلها موقف» [2] .
وليس من السنة الوقوف على جبل إلال الذي تسميه العامة «جبل الرحمة» .
ويسن للحاج في يوم عرفة أن يكثر من قول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، كما جاء ذلك عند الترمذي من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي ? قال: «خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا
(1) (( أخرجه مسلم(1218) .
(2) (( أخرجه مسلم(1218) عن جابر رضي الله عنه.