عن يساره ومنى عن يمينه، ويستقبل الجمرة، ويرميها بسبع حَصَيَات، يكبر مع كل حصاة، والدليل على ذلك ما ثبت في «الصحيحين» من حديث عبد الرحمن بن يزيد أنه كان مع ابن مسعود رضي الله عنه حين رمى جمرة العقبة فاستبطن الوادي حتى إذا حاذى بالشجرة اعترضها فرمى بسبع حصيات , يكبر مع كل حصاة , ثم قال: من هاهنا والذي لا إله غيره قام الذي أنزلت عليه سورة البقرة ? [1] .
وفي رواية للبخاري قال: فجعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه ثم قال: هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة.
ومن أي مكان رَمَى الجمرة فلا بأس، إلا من المكان المسدود الآن، وهذا كان محل جبل فيما سبق ثم أزيل، ثم سد مكانه من الحوض، فهذا لا يجوز الرمي منه، ولا بد أن تقع الحصاة في الحوض، وليس من السنة أن يرمي الشاخص الذي في وسط الجمرة، وإنما السنة أن تقع الحصاة في الحوض.
حكم رمي الجمرات:
رمي الجمرات واجب من واجبات الحج، لأن النبي ? فعل هذا، وثبت في الحديث الصحيح الذي رواه أصحاب السنن أنه رخص للرعاة أن يجمعوا رمي يومين في يوم [2] .
والرخصة إنما تكون في مقابل العزيمة، فهذا الحديث يدلّ على وجوب رمي الجمرات , وأن كل جمرة ترمى في يومها المعين لها، وأنه يجوز للرعاة أن يجمعوا رمي يومين في يوم واحد.
والواجب رمي كل جمرة بسبع حصيات، ولكن من رماها بست فلا شيء عليه، ففي
(1) (( أخرجه البخاري(1750) ومسلم (1296) .
(2) (( أخرجه أبو داود(1975) والترمذي (955) والنسائي (5/ 273) وابن ماجه (3036 , 3037) , وصححه ابن خزيمة (2977) وابن حبان (3888) والحاكم (1/ 478) .