وأخيرًا: ننبه إلى نقطة مهمة في الموضوع: فقد جرت على ألسنة كثير من الكتاب والمفكرين دعوى أن الحج مؤتمر إسلامي، وهم بلا شك يقصدون المعاني الطيبة التي تنبثق من اجتماع المسلمين وتدارس أحوالهم، والعمل على حل ما يعتورهم من مشكلات، لكن ذلك ـ مع أهميته ـ ليس هو الهدف الحقيقي من الحج، فالحج لايقصر على النخبة من الناس كما في المؤتمرات، التي لا تقتصر على مكان أو أمكنة بعينها، لكن الحج عبادة وشد وارتحال للبيت العتيق، وهو عامّ لكل من تحقق فيه شروطه من المسلمين.
وبالتالي: فالحج شعيرة لها أركانها وواجباتها وشروطها، ما أحوجنا إلى تفهم حكمتها ومعرفة حدودها والاستفادة القصوى منها، وحسبنا الوعد الإلهي لمن أحسنها وأتقنها بأن جزاءه الجنة.
والله نسأل أن يتقبل حج المسلمين وأن يجعل حجهم مبرورًا وسعيهم مشكورًا
الهوامش:
1)رواه مسلم بلفظ (لتأخذوا مناسككم) ، انظر: إرواء الغليل، جـ4، ص 271.
2)أخرجه الخمسة عدا النسائي، واللفظ لأبي داود، وصححه الألباني، انظر صحيح سنن أبي داود، ح/1676.
العدد (112) ذو الحجة 1417 - أبريل 1997