وتزامن مع هذه الحجة الأخيرة للرسول نزول قوله (تعالى) : (( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِينًا ) ) [المائدة: 3] ، مما يؤكد على اكتمال الإسلام دينًا مهيمنًا على حياة المسلم كلها، وأن أي محاولات لتحجيم هذا الدين بدعاوى المبطلين مردودة عليهم، فالتلاعب بدين الله مرفوض تمامًا.
إن تلك المشاهد والذكريات والمواقف الحبيبة إلى النفوس التي يتذكرها الحاج وهو يؤدي المناسك تعلمنا الإيمان الحق بالله وحسن التوكل عليه، ومن توكل على الله حق التوكل إيمانًا ويقينًا بما عند الله آتاه مقاصده (( وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ) ) [الطلاق: 3] .
ولمن وفق لأداء هذه الشعيرة فرصة سانحة لتجديد العهد مع الله (تعالى) ، لما في ذلك من الجزاء الأوفر، يقول الرسول: (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) [رواه مسلم ] .
ثم إن الحج مظهر من مظاهر وحدة المسلمين، وفيه تذكير بالحشر يوم المعاد، مع ما فيه من التمرين على الصبر والمصابرة وجهاد النفس والجهاد لمواجهة الأعداء، بل هو من أفضل الأعمال، يقول الرسول ـ عندما سئل عن أي العمل أفضل؟ ـ: (إيمان بالله ورسوله، قيل: ثم ماذا؟، قال: ثم الجهاد في سبيل الله.. قيل: ثم ماذا؟، قال: حج مبرور) [أخرجه السبعة عدا أبي داود] ، وحينما سألته عائشة (رضي الله عنها) قالت: يا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، نرى الجهاد أفضل الأعمال، أفلا نجاهد؟، قال: (لا، ولكن أفضل الجهاد: حج مبرور) [رواه البخاري ] .