-وبسبب الجهل السائد لدى كثير من الحجاج بآداب وأخلاقيات تلك الشعيرة ـ ولا سيما في التطبيق العملي للحج من الطواف والسعي، وعند التنقل بين المشاعر ـ انتشر ما يحصل بين الحجاج من سلوكيات غير حميدة، وإيذاء لا مبرر له، مع أن ذلك منهي عنه؛ لقوله (تعالى) : (( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الحَجِ ) ) [البقرة: 197] .
ومن باب التناصح: فإننا نذكِّر ببعض المسائل المهمة في الموضوع، ومن الله نستمد العون والتوفيق:
إن فريضة الحج يجب أن تؤدى وفقًا لما صح من السنة وكما روي عنه، مستحضرين ما فيها من تذكر لمواقف الأنبياء والمرسلين ولا سيما مواقف نبي الله إبراهيم (عليه السلام) من توديع طفله وزوجه هذا البيت في تلك الصحراء اللاهبة بقلب مفعم بالإيمان وهو يقول: (( رَبَّنَا إنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ المُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ) ) [ابراهيم: 37] ، وكذلك موقف نبينا وقدوتنا محمد (عليه الصلاة والسلام) وهو يحج حجته الأخيرة ومعه الألوف من المسلمين ويلقي عليهم خطبة حجة الوداع، التي وضح فيها معالم الإسلام ومبادئه البارزة، وحسبنا مما قاله (عليه الصلاة والسلام) في تلك الخطبة: (إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا إن كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدميّ موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة.. وربا الجاهلية موضوع.. اتقوا الله في النساء.. وإني قد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به: كتاب الله..) (2) .