والحج عبادةٌ عظيمة فرضها الله عز وجل على عباده ونحن نعرض بعض الحِكم التي ذكرها العلماء فيه ثم نبيّن ما ترتب على الجهل بها في أداء الناس في هذه الشعيرة ، وفيه من الحِكم والفوائد ما لا يعلمه إلا الله عز وجل ومن هذه الحِكم:
الحِكمة الأولى: أنه عبادة لله عز وجل:
وكل عبادة لها مقصد عام ، هذا المقصد هو الخضوع والتذلل لله وهذا في جميع العبادات أنها من حِكمها العظيمة الخضوع والتذلل لله تبارك وتعالى ، ومتى حصل هذا القصد للعبد وكان خاضعًا متذللًا لربه تبارك وتعالى فإنه حينئذ يعنى بهذه العبادة لأنه يريد أن يحقق هذا القصد فأنت حين تصلي تستشعر هذه الغاية وهو إظهار الخضوع والتذلل لله عز وجل ، وحين تحج وحين تعتمر وحين تطوف بالبيت …
فإذًا كل عبادة مقصدها العام الخشوع والتذلل حتى يظهر فقر العبد لله عز وجل أنه عبد لله كلفه بما شاء سبحانه فليس له أن يعترض على الله عز وجل .
الحِكمة الثانية: إقامة ذكر الله عز وجل:
فمن تأمل الآيات التي وردت في الحج يجد هذا جليًا واضحًا فيها ، فإن الله عز وجل ذكر آيات تتعلق بالحج وذكر فيها أهمية الذكر فقال - عز وجل -:
1-) ليس عليكم جُناحٌ أن تبتغوا فضلًا من ربكم فإذا أفضتم من عرفاتٍ فاذكروا الله عند المشعر الحرام وذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضآلين * ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله أن الله غفور رحيم * فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم ءابآءكم أو أشد ذكرا( .
2-)واذكروا الله في أيام معدودات( .
3-)وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالًا وعلى كل ضامرٍ يأتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات ( .
فتلاحظ أن هذه الآيات جميعًا ذُكر فيها أهمية الذكر في الحج ، وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه
قال: (( إنما جُعل الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله ) ).