فهرس الكتاب
فإن قيل: ما الجواب عن حديث الصعب بن جثّامه الليثي الذي في الصحيحين: (( أنه أهدى إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حمارًا وحشيًا بالأبواء أو بودان فرده الرسول - صلى الله عليه وسلم - فلما رأى الرسول - صلى الله عليه وسلم - ما في وجهه قال: إنا لم نرده عليك إلا أنا حُرم ) )، فيدل هذا على أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - رده عليه لأنه كان محرمًا ؟
قلنا الجواب: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ربما علِمَ أن الصعب إنما صاده من أجله فلم يأكل منه النبي - صلى الله عليه وسلم - لذلك .
مسألة: ما الصيد المُحرَّم على المُحرِم ؟
الجواب: هو ما جمع ثلاث صفات:
الصفة الأولى: أن يكون بريًا: فأخرج صيد البحر ، قال عز وجل: ) أُحل لكم صيد البحر وطعامه متاعًا لكم وللسيارة ( ، فصيد البحر الذي لا يعيش إلا في الماء حلالٌ على المُحرم ، وإذا كان يعيش في الماء وفي البر فإنه يغلّب جانب الحظر على جانب الإباحة ، وعند الحنابلة العبرة في هذا بالمكان الذي يفرخ ويبيض فيه .
الصفة الثانية: أن يكون وحشيًا: يعني ليس أهليًا ، فبناءً على هذا يكون الأهلي ليس بمحرم كبهيمة الأنعام وغيرها ، والعبرة في هذا بالأصل لا بالحال الذي عليه الآن ، فما كان أصله وحشيًا فإنه يَحرم حتى وإن استأنس أو تأهل ، فالحمام أصله وحشي فلا يجوز اصطياده حتى وإن استأنس ، وكذلك بهيمة الأنعام أصلها أهلي فإن توحشت فإنه يجوز اصطيادها وأكلها .
الصفة الثالثة: أن يكون مباحًا: فإن كان محرمًا ، أي يحرم أكله فلا ما نع من اصطياده وما تولد بين مباحٍ ومحرم يُغلّب جانب التحريم .
يقول المؤلف - رحمه الله تعالى -:
( السابع ) عقد النكاح حرام ولا فدية فيه .
لا يجوز للمُحرم أن يعقد لنفسه ، أي لا يجوز أن يقبل النكاح لنفسه ولا أن يقبله لغيره
ولا يكون وليًا فيه ولا وكيلا ، وذلك لما ثبت في صحيح مسلم من حديث عثمان: