فهرس الكتاب
(( أنه قال: قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: لا يَنْكِح المُحرم ولا يُنْكِح ولا يخطب ) )فهذا الحديث واضح في المنع من النكاح للمُحرم ، وكذلك لا يجوز للمُحرمة أن تتزوج .
فإن قيل: ما الجواب عن حديث ابن عباس - رضي الله عنه - (( أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - تزوج ميمونة وهو مُحرم ) )؟
قلنا: الجواب عنه من عدة وجوه:
الوجه الأول: أن حديث ابن عباس مُعارض بمثله فقد ثبت في صحيح مسلم عن يزيد الأصم
قال: حدثتني ميمونة بنت الحارث: (( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوجها وهو حلال ، وكانت خالتي وخالة ابن عباس ) )، فهذا الحديث مقدم على حديث ابن عباس لأنه إذا تعارض عندنا خبران راوي أحد الخبرين صاحب القصة فخبره مقدم على خبر غيره ، فهنا في حديث يزيد الأصم أخبر أن ميمونة حدثته بذلك وهي صاحبة القصة .
الوجه الثاني: ثبت عند الإمام أحمد وغيره أن أبا رافع قال: (( تزوج الرسول - صلى الله عليه وسلم - ميمونة وهو حلال وبنى بها وهو حلال وكنت الرسول بينهما ) )، فأبو رافع قد باشر القصة فهو أولى من ابن عباس - رضي الله عنه - .
الوجه الثالث: أن ابن عباس - رضي الله عنه - كان صغيرًا لا يُدرك في ذلك الوقت حقائق الأمور .
الوجه الرابع: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ربما تزوج ميمونة وهو حلال لكنه لم يُظهر أمر التزويج
إلا وهو مُحرم فظن ابن عباس - رضي الله عنه - أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - تزوجها وهو مُحرم .
الوجه الخامس: أنه إذا تعارض القول والفعل ، فالقول مقدمٌ على الفعل لأن الفعل يحتمل الخصوصية ، فإن الني - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا يَنْكِح المُحرم ولا يُنْكِح ولا يخطب ) )فهذا هو القول والفعل هو ماذكره ابن عباس - رضي الله عنه - .
فبناءً على ذلك يترجح - والله تعالى أعلم - أنه لا يجوز للمُحرم أن يعقد النكاح ، وإن عقد النكاح وهو مُحرم فلا فدية عليه ، لكن العقد فاسد .