الحج وآثاره السلوكية - حلقات تربوية
عمر بن عبد الله المقبل
الحمد لله رب العالمين،والصلاة والسلام على خيرته من خلقه،نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين:
أما بعد: فهذه حلقات علميةٌ،تربويةٌ،تتصل بركن من أركان الإسلام العظام،إلا وهو الحج،وهي تركز على الجانب السلوكي،والأثر الذي ينبغي أن تحدثه هذه العبادة في قلوب مؤديها.
ولا ريب أن الحديث عن موضوع كهذا طويلٌ،لكنها ورقةٌ تضاف إلى مجلدات كتب في هذا الموضوع،لعلها تسهم في التنبيه إلى شيءٌ من مقاصد الشرع العظيم في مشروعية هذه العبادات.
أسأل الله تعالى أن يرزقنا القيام بعبادته على الوجه الذي يرضيه عنا،وأن يعفو عن ما زلت به الجوارح،إنه أكرم مسؤول.
وسأتناول في الحلقات الأربع ـ التي تنتظم هذه الورقة ـ المواضيع الآتية:
الحلقة الأولى: لماذا الحديث عن الآثار السلوكية؟
الحلقة الثانية: كيف تؤثر العبادات في سلوكياتنا؟ ولماذا لا يجد الكثير آثارها في حياتهم؟.
الحلقة الثالثة: من آثار الحج السلوكية (الجزء الأول) .
الحلقة الرابعة: من آثار الحج السلوكية (الجزء الثاني) .
لماذا الحديث عن الآثار السلوكية؟ (1/ 4)
وأرى أنه يحسن ـ قبل الولوج إلى الموضوع ـ أن أوضح مفردات عنوان هذه الورقة (آثار الحج السلوكية) :
أولًا: كلمة (الآثار) جمع أثر، هو في اللغة يطلق على معان منها: بقية الشيء، ويقال: أثّر فيه تأثيرًا، أي ترك فيه أثرًا وهذا الذي يعنينا هنا، فنحن نتحدث عما تتركه عبادة الحج العظيمة من آثار في الحجاج (1) .
ثانيًا: كلمة (السلوكية) السلوك أصله من سلك طريقا، أو مكانًا يسلكه أي دخل فيه، ومن ذلك قوله تعالى (أسلك يدك في جيبك) أي أدخلها في جيبك، ومنه أيضًا (كذلك سلكناه في قلوب المجرمين) أي أدخلنا الكفر والتكذيب، ونظمناه في قلوب أهل الإجرام كما يدخل السلك في الإبرة، فتشرّبته وصار وصفًا لها (2) .