أرأيت إلى هذه التربية الوجدانية والتهذيب الخلقي للفرد؛ إنها لا تكتفي بوسائل الإثبات المادية ، ولكنها تعود بالمرء إلى ضميره ، فلعل أحد الخصمين يكون أقوى حجة من أخيه الذي يخاصمه فيحاجه بالكلام يخصمه بما قدم، ولكنه ليس على حق... فليحذر ، فإنما هي قطعة من نار... وحكم الحاكم لا يحل الحرام ولا يحرم الحلال.
ثلاث محاكم أدبية... وسبيل النجاة:
وقد وضعنا القرآن الكريم أمام ثلاث محاكم أدبية (2) هي:محكمة الضمير في قلوبنا، ومحكمة المجتمع من حولنا ، ومحكمة السماء من فوقنا ، فقال الله تعالى: (( وقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ ورَسُولُهُ والْمُؤْمِنُونَ وسَتُرَدُّونَ إلَى عَالِمِ الغَيْبِ والشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) ) [التوبة:105] .
وسبيلنا للنجاة أمام محكمة السماء الكبرى هو تربية الشعور الديني"الحسان وسبيل النجاة أمام المحكمة الثانية هو تربية الشعور الاجتماعي ، وسبيل النجاة أمام المحكمة الأولى (محكمة الضمير في قلوبنا) هو تربية الوجدان أو الضمير الخلقي ليجعل من نفس الإنسان وازعًا قبل محاسبة الآخرين، ولذلك حذرنا من كل عمل يترتب عليه تأنيب الضمير، وأمرنا أن نرجع إلى هذا الضمير نستفتيه:»استفت قلبك... وإن أفتاك الناس وأفتوك« (3) ."
الحج تربية للضمير:
وهذه المعاني عن التربية الوجدانية أو الضمير الحي الحساس نجدها متمثلة في كثير من مشاعر الحج ومناسكه ، منذ أن يفرض المسلم الحج على نفسه في أشهره إلى أن يقضي مناسكه ، فأنت واجد في كل شعيرة من الشعائر ما يحملك على مراقبة الله تعالى لك ، ويجل من النفس اللوامة أو الضمير حكمًا أو قاضيًا في كثير مما يقوم به المسلم في الحج..
فإن الله به عليم: