الصفحة 3 من 5

ففي أعقاب الدخول في النُّسك يلتفت السياق القرآني إلى هذه الناحية التفاتة رائعة ، فيقول الله تعالى: (( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ فَلا رَفَثَ ولا فُسُوقَ ولا جِدَالَ فِي الحَجِّ ومَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ) ) [ البقرة:197] ، فكل خير وكل قربة وكل عبادة...فإن الله به عليم ، وعليه يجازي، وبه يرفع المؤمن عنده درجات ، وهو طريق تحلية النفس وتزكيتها وتطهيرها بعد تخليتها من الرفث و الفسوق والجدال..

والإقبال على الله تعالى بهذه الهيئة النظيفة ، وهذه الصورة المشرقة الوضيئة ، والتقلب في هذه المناسك والرياض... يمحو من النفوس آثار الذنوب وظلمتها ، ويدخلها في حياة جديدة لها فيها ما كسبت وعليها ما اكتسبت.

ويكفي المسلم أن يشعر أن الله تعالى يعلم ما يفعله العبد من خير ، ويطلع عليه ويجازي ويثيب ، ليكون ذلك حافزًا له على الإكثار من الخير والاجتهاد فيه... فمن ذا الذي لا يريد أن يراه ربه تبارك وتعالى على أحسن صورة في العمل.؟ ومن ذا الذي لا تتطلع نفسه وتتشوق إلى أن يعلم الله منه الخير كل الخير…؟ فيصل بذلك إلى درجة الإحسان التي قال عنها النبي - صلى الله عليه وسلم: »الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه،فإن لم تكن تراه فإنه يراك« (4)

أثر الذكر والدعاء والتضرع:

ولن يكون الإنسان صاحب ضمير حي ، ونفس لوامة حتى يكون على صلة طيبة بالله تعالى الذي خلقه وسيحاسبه يوم القيامة على ما اقترف ، وفي الذكر والدعاء والتضرع إلى الله تعالى بصدق وإخلاص ، وفي التلبية التي يجأر بها العبد في مناسكه...

كل هذا وسيلة من وسائل تربية الوجدان وإعلاء قيمته ، وهو يصقل النفس ويزكيها ، بما فيه من إظهار العبودية لله تعالى وصدق اللجوء إليه..

رقابة ذاتية صارمة على المخالفات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت