الصفحة 2 من 4

من أبنائها الإخلاص لها ، وتصدَّر جل شؤونها صنائع الأعداء من أبنائها ، فتعمقت

لذلك التبعية وكثرت حالات تقلبها في أحضان الشرق والغرب بحسب اختلاف

الظروف وتبدل موازين القوى .

وأخطر ما في الأمر أن أصبح آخر ما يفكر به جلُّ الملأ في أمتنا - إن كانوا

يفكرون - هو المحافظة على هوية الأمة وتحقيق مصالحها نتيجة فساد الطويَّة

وتسابق القوم في إرضاء أسيادهم: نشرًا لأفكارهم وممارسة لسلوكياتهم وخدمة

لمصالحهم ؛ طمعًا في استمرار التصدُّر ونيل المزيد من المآرب .

ومن الإنصاف إثبات وجود طائفة تحمل هوية الأمة ، وتمتلك إخلاصًا لها

واعتزازًا بالانتساب إليها ، وثقة بقدرتها على النهوض من كبوتها وتجاوز تخلفها

متى استمسكت بدينها وأخذت بسنن الله تعالى في النصر والتمكين ، ولكن الذي

يعيب جلَّ أفراد هذه الطائفة أحد أمرين:

الأول: احتقار الذات وعدم ثقة الفرد بقدراته بصورة جعلت منه غاية في

السلبية ؛ مما أفقده الحماس الدافع لعمل ما يفيد الأمة ويكون سببًا في رقيها وتجاوز

كبوتها .

الثاني: عدم قدرة كثير من المتحمسين لنهوض الأمة على تحويل حماسهم

والأفكار التي تختلج في صدورهم إلى أعمال مثمرة نتيجة ضعف المعرفة بمقومات

النهوض ، أو عدم امتلاك المهارات اللازمة لتحقيقها .

وأيًا كانت طبيعة الاختلاف بين فصائل هذه الطائفة وموقف الشرع منها ؛ فإن

المؤدى واحد في مجال حديثنا وهو عدم قيام الجميع بالشيء المأمول منهم لرقي

الأمة ونهضتها .

وباختصار: فأمتنا بعد أن هجرت دينها وابتعدت عن هدي ربها نراها قانعة

بالقبوع في ذيل الأمم ، وما من جانب من جوانب الحياة تأملتَهُ إلا رأيتَ أن تخلفها

فيه قد بلغ الغاية أو قاربها .

هذا عن الانحطاط والتخلف ، أما الفرقة فلا يُعرف عصر من العصور بلغ

فيه الرابط الشرعي بين أفراد الأمة وشعوبها ما بلغه الآن من التفكك والضعف .

ومع المعرفة الأكيدة بأن السبب الرئيسي لذلك التمزق يعود إلى الأمة نفسها مصداقًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت