الصفحة 3 من 4

لقوله عز وجل: { قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ } ( آل عمران: 165 ) ، إلا أنه لا

يمكن الراصد للوضع بحال إغفال المكر الكُبَّار والدور الضخم لأعداء الأمة

وصنائعهم داخلها في ذلك ، والذين مزقوا الأمة تحت رايات القومية بصورها

المختلفة في تارات ، وتحت رايات الشعارات الإقليمية الضيقة ( الوطنية ) في

تارات أخرى ، حتى إنه لم يعد يوجد ذكر للرابط الشرعي بين أفراد الأمة في جل

الأوقات إلا في بعض الخطب والبيانات السياسية التي تستلزم ذلك .

وأنكى ما في الأمر أن التشرذم قد جاوز الملأ والعامة إلى العلماء والدعاة

أنفسهم ، وأصبح المتأمل في واقع الصحوة يشاهد داء التعصب ، والولاء والبراء

من منظور حزبي لا شرعي . وأزمة الثقة ، وسوء الظن ، وتتبع الزلات تموج في

أوساط الأفراد والمؤسسات والجماعات الدعوية موج البحر .

في ظل هذا الظلام الدامس والواقع المفزع للتوحيد والوحدة والانقياد للشرع

في حياة الأمة يأتي الحج بما يحمل في طياته من توحيد نقي وعبودية حقة ؛ بدءًا

من التلبية التي يجيب فيها الحاج نداء ربه ويعلن إفراده - سبحانه - وحده دون

سواه بالألوهية ، ومرورًا ببقية الشعائر التي يتقصد فيها الحاج مخالفة المشركين

والسير على هدي إمام المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم ، وما يتضمنه من

صور مشرقة ومعالم وضَّاءة للوحدة ؛ إذ الرب المقصود واحد ، والدين واحد ،

والرسول المتبوع واحد ، والزمان واحد ، والمكان واحد ، واللباس واحد ، والشعائر

والأحكام واحدة ، ولا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ، ولا لأحمر

على أسود ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى .

زد على ذلك ما يشتمل عليه من استسلام تام وخضوع شامل في القصد

والهيئة والزمان والمكان وأداء الشعائر .. يأتي الحج بهذه الهيئة ليكون بمثابة أمل

يطل ونور يسطع على كل غيور بأن الأمة لا تزال حية تحمل في طياتها مقومات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت