الصفحة 4 من 4

البقاء وإمكانات النهوض والوحدة ، وإن اعتورها من العاهات وأصابها من

الأمراض الفتاكة الشيء الكثير ، مما يرجى أن يكون في ذلك دافعًا قويًا لكل مخلص

لأمته معتز بهويتها مشفق على واقعها للتركيز على هذا النور الخافت في بحر

الظلمات بدلًا من التيهان في تأمل الظلمة ، والقيام بالمحافظة عليه ورعايته حتى

يقوى على مدافعة الظلام ومن ثم إزاحته أو تقليل مساحته ؛ لأن الاستمرار في

التباكي دون القيام بعمل مثمر لن يزيد الظلام إلا انتشارًا ولا النور إلا إخفاتًا .

ولعل مما يدفع لذلك أن الحج جهاد وبذل وعمل بنوعيه القلبي والبدني

ونهوض الأمة واجتماع كلمتها وانقيادها لكتاب ربها وسنة نبيها صلى الله عليه وسلم

لن يكون إلا بجهاد وبذل وعمل بنوعيه أيضًا .

وغير خفي التحول الضخم الذي أحدثه الحج في نفوس كثير من الوجهاء

وذوي الشأن في كثير من البقاع عبر التاريخ ؛ مما حدا بهم إلى الدعوة إلى الخير

بدلًا من مواجهته والوقوف حجر عثرة في سبيله .

ولعل من التباشير الجالبة للأمل ما هو ملحوظ من عود كثير من العلماء

والدعاة بعد الحج إلى بلدانهم وهم أشد حماسًا لدعوتهم ، وأكثر استعدادًا للبذل

والتضحية في سبيل تمكينها ، وما هو مشاهد من تأثير الحج على قطاع كبير من

الحجيج ودفعه إياهم إلى تغيير حياتهم نحو الأفضل بمفارقة ما لديهم من عقائد

مغلوطة وسلوكيات منحرفة وتقصير في طاعة الله عز وجل ، وليس هذا فحسب ؛

إذ يتجاوز بعضهم أمر الاستقامة إلى الدعوة فيقوم بدور إصلاحي في مجتمعه يدعو

فيه إلى الحق مناصرًا أهله ، ويقارع الباطل مجابهًا حملته .

وبعد هذا: فيا ترى من يكون له شرف السبق في نهضة الأمة واجتماع

كلمتها ؟ ! ويا ترى من يحمل الراية ويقول: أنا لها ؟ !

وفَّق الله الجميع للخير ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه

أجمعين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت