فهرس الكتاب
والحجامة سنة نبوية يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها. وإن شأنها شأن كل أمر يهرع إليه المؤمن وقت الشدة أن يسبقها إقرانها بالتوبة النصوح إلى الله عز وجل والعود الصادق إليه والتزام أوامره واجتناب نواهيه ثم بعد ذلك قد نكون مؤهلين لنيل المنفعة التي يهبها الباري عز وجل للصادقين معه.
الصوم والحجامة:
عن عكرمة عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال:"احتجم النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو صائم"رواه البخاري
ويلخص د. وهبة الزحيلي (1) آراء المذاهب الإسلامية بقوله: تكره الحجامة للصائم عند الشافعية والمالكية والحنفية لكنها لا تفطره، بينما يفطر بها عند الحنابلة ويلزمه القضاء فقط .
قال ابن حجر (2) :وأما قوله"واحتجم أبو موسى ليلًا"وفيه امتناعه عن الحجامة نهارًا كان بسبب الصيام لئلا يدخله خلل وإلى هذا ذهب مالك فكره الحجامة للصائم لئلا يغرر بصومه لا لكون الحجامة تفطر الصائم
وعن ثابت البناني، سئل أنس بن مالك رضي الله عنه: أكنتم تكرهون الحجامة للصائم على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: لا، إلا من أجل الضعف"رواه البخاري وأبو داود ."
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما"أنه كان يحتجم وهو صائم ثم ترك ذلك بعد فكان إذا صام لم يحتجم حتى يفطر".
وأما ما رواه رافع بن خديج رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"أفطر الحاجم والمحجوم"رواه الترمذي وأبو داود (عن شداد بن أوس) وابن ماجه والدارمي. فقد قال الأستاذ الأرناؤوط (3) إسناده صحيح ولكنه منسوخ فقد ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رخص في الحجامة للصائم .
(1) د. وهبة الزحيلي:الفقه الإسلامي وأدلته - دار الفكر - دمشق 1984.
(2) ابن حجر العسقلاني:فتح الباري:صحيح البخاري .
(3) حاشية جامع الأصول في أحاديث الرسول .