فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 92

قال الإمام مجد الدين بن الأثير الجزري (1) في شرح هذا الحديث [ أفطر الحاجم والمحجوم ] من ذهب إلى أن الحجامة تفطر فهو ظاهر ومن قال إنها لا تفطر فمعناه: أنهما تعرضا للإفطار، أما المحجوم فللضعف الذي يلحقه من ذلك فربما أعجزه عن الصوم. وأما الحاجم فلا يأمن أن يصل إلى حلقه شيء من دم المحجوم فيبلعه وهذا كما يقال: أهلك فلان نفسه إذا كان يتعرض للمهالك ....

أما من الوجهة الطبية فنحن مع د. أحمد كنعان (2) إذ يقول: فبما أن الحجامة لا تعد علاجًا إسعافيًا ولا تصل الحاجة لها إلى حد الضرورة، فإننا نرى خروجًا من الخلاف إرجاءها إلى الليل، أي إلى ما بعد الفطر حيث يكون المريض أقوى على تحمل الحجامة .

الحجامة والطهارة

ذهب المالكية والشافعية إلى أن الحجامة لا تنقض الوضوء، وذهب الحنفية إلى انتقاض الوضوء بالحجامة لأن الوضوء عندهم واجب بخروج النجس، أما الحنابلة فقد ذهبوا إلى أن ما خرج من الدم إن كان فاحشًا فإنه ينقض الوضوء (3) ويندب الغسل من الحجامة عند الحنفية خروجًا من خلاف من ألزمه - وتكره الحجامة في المسجد عند المالكية، هذا إذا أمن تلوثه وإلا حرمت (4) .

الحجامة للمحرم

عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال:"احتجم النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو محرم"رواه البخاري ومسلم، وفي رواية للبخاري قال:"احتجم النبي - صلى الله عليه وسلم - في رأسه وهو محرم من وجع كان به بماء يقال له لحي جمل".

وعن نافع أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كان يقول:"لا يحتجم المحرم إلا أن يضطر إليه مما لابد منه"أخرجه مالك في الموطأ وإسناده صحيح .

(1) جامع الأصول في أحاديث الرسول- صلى الله عليه وسلم - لأبن الأثير الجزري.

(2) الموسوعة الطبية الفقهية د. أحمد كنعان - دار النقائس. بيروت:2000

(3) الموسوعة الطبية الفقهية د. أحمد كنعان - دار النقائس. بيروت:2000

(4) الزحيلي:الفقه الإسلامي وأدلته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت