فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 92

..... وأما منافع الحجامة فإنها تنقي سطح البدن أكثر من الفصد، والفصد لأعماق البدن أفضل، والحجامة تستخرج الدم من نواحي البدن. والتحقيق في أمرها وأمر الفصادة أنهما يختلفان باختلاف الزمان والمكان والأسنان والأمزجة. وقد نص الأطباء على أن البلاد الحارة، الحجامة فيها أنفع وأفضل من الفصد، وتستحب وسط الشهر وبعد وسطه وفي الجملة في الربع الثالث من أرباع الشهر، لأن الدم في أول الشهر لم يكن بعد قد هاج وتبيغ وفي آخره يكون قد سكن، وأما في وسطه وبعيده فيكون في نهاية التزايد

وبعد أن يورد ابن القيم ما ورد من أحاديث نبوية في الحجامة يخلص إلى القول:

..... ومن ضمن هذه الأحاديث استحباب التداوي، واستحباب الحجامة وأنها تكون في الموضع الذي يقتضيه الحال، وجواز احتجام المحرم وإن آل إلى قطع شيء من الشعر فإن ذلك جائز وفي وجوب الفدية عليه نظر ولا يقوى الوجوب. وجواز احتجام الصائم، لكن هل يفطر بذلك أم لا ؟ مسألة أخرى والصواب الفطر بالحجامة لصحته عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غير معارض. وفيها دليل على جواز استئجار الطبيب وغيره من غير عقد إجارة بل يعطيه أجرة المثل أو ما يرضيه وفيها دليل على جواز التكسب بصناعة الحجامة فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطى الحجام أجره ولم يمنعه من أكله .../إهـ

الفصد والحجامة عند البغدادي [المتوفى عام 29هـ] (1) .

(1) موفق الدين بن عبد اللطيف البغدادي عن كتابه"الطب من الكتاب والسنة"تحقيق عبد المعطي قلعجي - دار المعرفة - لبنان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت