فهرس الكتاب
والأطباء المسلمون في عصر نهضتهم طبقوا الفصد مؤكدين أثره الوقائي وهذا ما يؤكده الرئيس ابن سينا (1) إذ قال:"يجب أن تعلم أن هذه الأمراض مادامت مخوفة ولم يوقع فيها فإن إباحة الفصد فيها أوسع، فإن وقع فيها فليترك الفصد أصلًا". ويرى أبو القاسم الزهراوي أن الفصد إما أن يستعمل لحفظ الصحة وإما أن يستعمل في علاج الأمراض .
وقد كان الفصد الوقائي شائعًا في أوربا حتى ظهور الطباعة عام 1462. أما الفصد العلاجي فقد شملت استطباباته جميع الأمراض تقريبًا وتفاوتت سعة وضيقًا من زمن لآخر ولم تكن يومًا محددة بوضوح . وفي القرن السابع عشر كان الفصد واسع الانتشار في ايطاليا ، يدلنا على ذلك تلك الآنية الجميلة التي خصصت لجمع دم المفصود. ورغم ظهور معارضين للفصد أمثال هارفي ومالبيغي ، فقد استمر الأطباء في القرن الثامن عشر في الفصد على اختلاف مذاهبهم الطبية .
وفي أمريكا وفي عام 1800 نجد أن بنيامين روش اعتمد في معالجاته على إحداث نزف غزير لمعالجة الحمى الصفراء حيث يعطي المرضى الملينات ويعالجهم بالفصادة.
وعرف الفصد أوج تطبيقه في بداية القرن التاسع عشر حيث كان 75% من نزلاء المشافي يفصدون في أوربا حتى أن المجلة الشهيرة Lancet أخذت اسمها من أداة الفصد ، وكان الجراح الفرنسي بروسي Broussais من أهم الدعاة إليه وكان يعالج به مرضى الالتهاب الرئوي الحبني ، واضعًا قواعد للفصد تعتمد على النبض والحالة العامة ، كما دعا بروسي بتطبيق العلق وكانت ممرضته تسأل الوافد الجديد عن مكان ألمه ثم تعلق له من 10-30علقة وفق إجابته .
(1) القانون في الطب