فهرس الكتاب
قال ابن القيم: معالجة السم تكون بالاستفراغات وبالأدوية التي تعارض فعل السم وتبطله ، إما بكيفياتها وإما بخواصها ، فمن عدم الدواء فليبادر إلى الاستفراغ الكلي وأنفعه الحجامة . فإن القوة السمية تسري إلى الدم فتنبعث في العروق حتى تصل إلى القلب فيكون الهلاك . فالدم هو المنفذ الموصل السم إلى الأعضاء فإذا بادر المسموم وأخرج الدم خرجت معه تلك الكيفية السمية التي خالطته ...
الفصادة
الفصادة (1) أو الفصد هي شق أو قطع العرق أو الوريد لاستخراج الدم، وهي بذلك تختلف عن الحجامة التي تجري بتشريط الجلد وليس شق العرق. عن جابر بن عبد الله:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث إلى أبي بن كعب طبيبًا فقطع له عرقًا و كواه عليه"أخرجه مسلم.
لمحة تاريخية (2) :
الفصد مذهب في العلاج عريق في القدم ورد ذكره في أوراق البردي الفرعونية كما خصص له كل من أبو قراط وجالينوس مقالة مفردة . والحقيقة فإنه منذ نشوء الطب وحتى بداية القرن العشرين، خضع الطب لمذاهب شتى وجدت كلها في الفصد وسيلة لعلاج الإنسان ولوقايته من كثير من الأمراض. وأول نظرية متكاملة عللت مقاصد الفصد وضعها أرسطو طاليس في القرن الثالث قبل الميلاد، ثم إن جالينوس وإن كان قد انتقد أرسطو طاليس في تفسيره لمنافع الفصد ، لكنه أقر بفوائده الجمة وأنه يهدف إلى تعديل الأخلاط في الجسم - أو تحريكها، إذْ كان يُرجع أسباب المرض إلى خلل في هذه الأخلاط .
(1) الموسوعة الطبية الفقهية للدكتور أحمد محمد كنعان - دار النفائس .
(2) بتصرف عن الدكتور صبحي محمود الحمامي: في تقديمه لكتاب:"مقالة في الفصد لأمين الدولة ابن التلميذ المتوفي عام 560هـ"