الصفحة 204 من 366

الحجج الدامغات لنقض كتاب المراجعات

الجزء الثاني

أبو مريم بن محمد الأعظمي

المراجعة (49) : س:

إقرار شيخ الأزهر بتلك الأحاديث الأربعين المتقدمة، وأنه زاد عليها بثلاثة أقوال لابن عباس في فضائل عليّ رضي الله عنه.

اعتراضه بأن فضائله هذه لا تستلزم العهد له بالخلافة.

الردّ على المراجعة (49) :

-مع أن ذلك خلاف منهجنا في الرد -إذ كنا نرد على عبد الحسين فقط- لكننا اضطررنا إليه لما حوته هذه المراجعة من الأقوال المكذوبة على ابن عباس فاقتضى ذلك التنبيه.

ليس من منهجنا -كما ذكرناه في المقدمة- التعليق على المراجعات المنسوبة -زورًا وبهتانًا- إلى شيخ الأزهر سليم البشري رحمه الله، ولا على ما زعم من أجوبته، لكننا هنا قد اضطررنا إلى ذلك لما حشاها هذا الرافضي الماكر عبد الحسين من النصوص في ذلك، ولسنا نعني من هذه النصوص سوى الثلاثية المنسوبة إلى ابن عباس، وما عداها من أقوال التابعين والأئمة ليس فيها أبدًا ما يعين الرافضة على مطلوبهم الباطل، فهي لا تعدو أقوال ثناء ومدح لعلي رضي الله عنه بما يستحقه، وبما لا يزيد على ما لغير عليّ من الصحابة من ذلك الثناء كما لا يخفى.

وأما ما جاء به منسوبًا إلى ابن عباس هنا فهي ثلاثة:

أولها قوله: (ما نزل في أحد من كتاب الله ما نزل في عليّ) وقد عزاه في (الصواعق) (ص:76) لابن عساكر دون أي تعقيب عليه، ومثل هذا لا يثبت ولا يمكن الاحتجاج به حتى يعرف سنده، وأنى لهم ذلك.

والثاني قوله: (نزلت في علي ثلاثمائة آية) وهو باطل لا يثبت عن ابن عباس، وقد رواه الخطيب (6/221) وتقدم الكلام عليه في الجزء الأول في الرد على المراجعة (12) وبينا أن ابن الجوزي عدّه في (الموضوعات) وأن في إسناده أربع علل: جويبر بن سعيد وهو متروك، وسلام بن سليمان الثقفي وهو ضعيف، وإسماعيل بن محمد بن عبد الرحمن المدائني وهو مجهول لا يعرف، والانقطاع الذي فيه بين الضحاك وابن عباس.

والقول الثالث: (ما أنزل الله(يا أيها الذين آمنوا) إلا وعلي أميرها وشريفها، ولقد عاتب الله أصحاب محمد صلّى الله عليه وسلم في غير مكان وما ذكر عليًا إلا بخير) أخرجه الطبراني في (الكبير) (11687) وهو واه جدًا وباطل، في إسناده عيسى بن راشد، قال الهيثمي في (المجمع) (9/112) : وهو ضعيف. قلت: وهذا قصور منه إذ هو مجهول لا يعرف وخبره منكر، كما ذكره الذهبي في (الميزان) نقلًا عن البخاري.

وأفحش منه وأقبح من رفعه وجعله من قول النبي صلى الله عليه وسلم، كما هو عند أبي نعيم في (الحلية) (1/64) قال: حدثنا محمد بن عمرو بن غالب، ثنا محمد بن أحمد بن أبي خيثمة، ثنا عباد بن يعقوب، ثنا موسى بن عثمان الحضرمي، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم... وذكره، وهو موضوع مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى ابن عباس أيضًا، فشيخ أبي نعيم هذا محمد بن عمر بن غالب كذبه ابن أبي الفوارس، كما في (الميزان) ، وعباد بن يعقوب مع صدقه في نفسه فهو رافضي غال، وقد تقدم حاله ضمن الرواة المئة (برقم:46) .

وقد رواه هنا عن موسى بن عثمان الحضرمي، وهو مثله في الغلو مع ضعفه الشديد، قال أبو حاتم: متروك.

فلا يصح هذا القول بحمد الله موقوفًا ولا ومرفوعًا، بل هو باطل مكذوب.

المراجعة (50) : ش:

-محاولته بيان الاستدلال بخصائصه على إمامته.

الرد على المراجعة (50) :

1-بيان أن ما صح من فضائل علي رضي الله عنه لا يختص به بل وقع مثله لغيره كثيرين، ومن ثم لا وجه للاحتجاج به على إمامته.

2-فضح سوء أدبه مع ربه سبحانه وتعالى وأصل قولهم هذا.

3-نقض ما احتج به من الأحاديث في هذه المراجعة.

حاول في هذه المراجعة وراوغ في بيان دلالة تلك النصوص في فضائل علي رضي الله عنه على إمامته وخلافته للنبي صلى الله عليه وسلم، وزعم أن من لوازمها وصايته على الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وقد قدمنا في الجزء الأول في الرد على المراجعة (16) أصل القول بالوصاية لعلي، وأنه من اختراع اليهود ليضلوا به من أمكنهم من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وقد وقع ذلك بإذن الله كما هو باد عند هؤلاء الرافضة، وأما تلك النصوص التي أسلفت فبعد طرح المكذوب الموضوع منها والساقط، لا يخلص منها إلا ما فيه فضل لعلي رضي الله عنه، يقصر كثيرًا حتى عن التنويه بخلافته بعد الثلاثة قبله أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم. ومن تمسك بالإنصاف والعدل وطرح التعصب والهوى لم يخرج إلا بهذا الذي قلناه إن لم يكن الله يريد أن يغويه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت