دلت هذه الأحاديث على أن الأفضل في الأوقات أولها، وأن ذلك أفضل الأعمال، وأن الأفضل في وقت صلاة الفجر التغليس، وهو الذي واظب عليه النبي - إلى أن فارق الدنيا،
قال ابن عبد البر: صح عن رسول الله - وعن أبي بكر وعمر وعثمان أنهم كانوا يغلسون ومحال أن يتركوا الأفضل ويأتوا الدون وهم النهاية في إتيان الفضائل [1] .
قال: ولم يختلف المسلمون في فضل البدار إلى المغرب وكذلك سائر الصلوات في القياس عند تعارض الآثار، وعمدتها أن المبادر إلى أداء فرضه في أول الوقت أفضل من المتأني به وطالب الرخصة في السعة فيه بدليل قوله عز وجل - فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ - (البقرة: من الآية 148) وقوله - سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ - (الحديد: من الآية21) [2] .
قال: وأصح دليل على تفضيل أول الوقت مما قد نزع به ابن خواز بنداد وغيره قوله عز وجل: - فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ - (البقرة: من الآية 148) فوجبت المسابقة إليها وتعجيلها وجوب ندب وفضل للدلائل القائمة على جواز تأخيرها، ومعلوم أن من بدر إلى أداء فرضه في أول وقته كان قد سلم مما يلحق المتواني من العوارض ولم تلحقه ملامة وشكر له بداره إلى طاعة ربه [3] .
(1) انظر: التمهيد 4/ 340، والمغني 1/ 237، وتحفة الأحوذي للمباركفوري 1/ 403
(2) انظر: الاستذكار لابن عبد البر 1/ 37 - 37.
(3) انظر: التمهيد 4/ 337 - 338.