الأول: أن ما استدل به أصحاب القولين كلها أدلة صحيحة، وبينها تعارض، إلا أن أدلة أصحاب القول الأول صريحة لا يتطرق إليها أية احتمال، وأدلة أصحاب القول الثاني محتملة الدلالة،
الثاني: أن المراد بالإسفار التأكد من طلوع الفجر، وقد نص على ذلك جماعة من العلماء،
قال أبو حاتم ابن حبان: رحمه الله أمر المصطفى - بالإسفار لصلاة الصبح لأن العلة في هذا الأمر مضمرة، وذلك أن المصطفى - وأصحابه كانوا يغلسون بصلاة الصبح والليالي المقمرة إذا قصد المرء التغليس بصلاة الفجر صبيحتها ربما كان أداء صلاته بالليل فأمر - بالإسفار بمقدار ما يتيقن أن الفجر قد طلع وقال: إنكم كلما أصبحتم يريد به تيقنتم بطلوع الفجر كان أعظم لأجوركم من أن تؤدوا الصلاة بالشك [1] .
وقال أبو بكر الأثرم قلت: لأبي عبد الله يعني أحمد بن حنبل كان أبو نعيم يقول في حديث رافع بن خديج أسفروا بالفجر وكلما أسفرتم بها فهو أعظم للأجر فقال نعم كله سواء إنما هو إذا تبين الفجر فقد أسفر،
وقال ابن قدامة: فأما الإسفار المذكور في حديثهم فالمراد به تأخيرها حتى يتبين طلوع الفجر وينكشف يقينًا من قولهم أسفرت المرأة إذا كشفت وجهها، وروي عن أحمد رحمه الله أن الاعتبار بحال المأمومين فإن أسفروا فالأفضل الإسفار لأن النبي - كان يفعل ذلك في العشاء كما ذكر جابر فكذلك في الفجر، ولا يأثم بتعجيل الصلاة التي يستحب تأخيرها ولا بتأخير ما
(1) انظر: صحيح ابن حبان رقم (1489) 4/ 355 - 356.