والليالي المقمرة إذا قصد المرء التغليس بصلاة الفجر صبيحتها ربما كان أداء صلاته بالليل فأمر - بالإسفار بمقدار ما يتيقن أن الفجر قد طلع وقال: إنكم كلما أصبحتم يريد به تيقنتم بطلوع الفجر كان أعظم لأجوركم من أن تؤدوا الصلاة بالشك [1] .
قال إسحاق بن منصور: سألت أحمد بن حنبل عن الإسفار ما هو فقال: الإسفار أن يتضح الفجر فلا تشك أنه طلع الفجر [2] .
وقال ابن مفلح: حكى الترمذي عن الشافعي وأحمد وإسحاق أن معنى الإسفار أن يضيء الفجر فلا يشك فيه، قال الجوهري: أسفر الصبح أي أضاء يقال أسفرت المرأة عن وجهها إذا كشفته وأظهرته [3] .
الدليل الثالث:
لأن في الإسفار تكثير الجماعة وفي التغليس تقليلها وما يؤدي إلى تكثير الجماعة فهو أفضل [4] .
المناقشة والترجيح:
بعد النظر في أدلة أصحاب القولين تبين لي ما يأتي
(1) انظر: صحيح ابن حبان رقم (1489) 4/ 355 - 356.
(2) انظر: الاستذكار لابن عبد البر 1/ 39.
(3) انظر: المبسوط للسرخسي 1/ 145 - 146، والبحر الرائق 1/ 260
، وبدائع الصنائع 1/ 124، والهداية شرح البداية 1/ 39.
(4) انظر: صحيح ابن حبان رقم (1489) 4/ 355 - 356.