قال في الفتح: قال الجمهور: إن السنة أن يستلم الركن ويقبل يده ، فإن لم يستطع أن يستلمه بيده استلمه بشيء في يده وقبل ذلك الشيء فإن لم يستطع أشار إليه واكتفى بذلك (19) . إذا لم يستطع تقبيله لا بفمه ولا بمحجن ولا بيده . لكنه استطاع أن يرمي طرف إحرامه على الحجر فهل يصح ذلك ؟ الجواب: نعم يفعل ذلك فقد صح عن ابن عباس رضي الله عنه أنه كان يمس الحجر بثوبه ويقبله روى ذلك عبد الرزاق في مصنفه بإسناد صحيح .
6-هل يُستلم ويُقبل غيرُ الركن الأسود ؟
جاء عن ابن عمر رضي الله عنه قال: لم أر النبي صلى الله عليه وسلم يمس من الأركان إلا اليمانيين (20) ( وهما الركن الأسود والركن اليماني ) وإنما اقتصر صلى الله عليه وسلم على استلام اليمانيين لما ثبت في الصحيحين من قول ابن عمر أنهما على قواعد إبراهيم دون الشاميين ، فعلى هذا يكون للركن الأول من الأركان الأربعة فضيلتان ؛ كونه الحجر الأسود ، وكونه على قواعد إبراهيم ، وللثاني الثانية فقط ، وليس للآخرين أعني الشاميين شيء منها ، فلذلك يقبل الأول ويستلم الثاني فقط ولا يقبل الآخران ولا يستلمان على رأي الجمهور (21) .
7-الزحام على الحجر
ذكر الماوردي (22) الاختلاف في الزحام على الحجر ،فقال: واختلف في الزحام لاستلام الحجر ، فقيل: ينتظر حتى يخف الزحام ، وإن علم أن الزحام لا يخف ، ترك الاستلام ، ولم يزاحم الناس ، وأشار إليه رافعا ليده . وقال النووي (23) :"ويستحب أن يستقبل الحجر الأسود ويدنو منه ، بشرط أن لا يؤذي أحدا بالمزاحمة ، فيستلمه ، ثم يقبله من غير صوت يظهر في القبلة ،ويسجد عليه ، ويكرر التقبيل والسجود عليه ثلاثا ، ثم يبتدئ الطواف".
وحكي عن طائفة أن الزحام عليه أفضل كفعل ابن عمر رضي الله عنه (24) ويروى أن عبيد بن عمير قال لابن عمر: إني أراك تزاحم على هذين الركنين فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن استلامهما يحط الخطايا حطا (25)