الصفحة 117 من 120

وقال الدكتور يوسف عزالدين في مقدمة (التجديد في الشعر الحديث) :"آليت نفسي الابتعاد عن النقد، ولكن الوباء الأدبي الذي يسميه صديقنا الدكتور راشد المبارك التلوث الفكري الذي ران على حياة الأدب العربي غلبني على نفسي، فرأيت الوقوف أمام هذا التلوث".

ويقول حجاب بن يحي الحازمي في كتابه: (أبجديات في النقد والأدب) مبينًا خطورة الحداثيين وكاشفًا كثيرًا من أساليبهم:"يقولون في تبرير هذه الجريرة التي ترتكب في حق العربية وتراثها الكثير من الكلام، ويؤلفون لتحقيق غاياتهم الكتب يملأونها من تلك الشناشن والترهات، كما يملأون أعمدة الصحف والمجلات التي تستغرب كيف وصل غالبيتهم إلى كراسيها من أثمان المثقفين وهم يتحدثون عنه في مناسبة وفي غير مناسبة. فإذا فتحت مجلة أو صحيفة فلن تجد إلا ذلك الغثيان … إنه ليس نثرًا ولا شعرا … ربما اقترب من سجع الكهان وعب في معينهم وارتوى من أفكار الغربيين ومذاهبهم، يعيش في متاهاتهم، كيف لا وهو يتسنم معارج أستاذهم الكبير توماس إليوت ويستنشق عبير مستنقعات وردزورث … فكفى عقوقًا للغة القرآن وكفى هراء وكفى تماديًا والله حسبنا ونعم الوكيل … ولكن أما لهذا الليل من آخر، التجديد يا سادة لا يتم بواسطة الصراخ بصوت مرتفع ، ولا يكون بالتعمية والألغاز، ولا بواسطة النواح الصاخب، ولا يكون بطمس فن النثر الأدبي باسم الحداثة … برغم الضجيج الذي ملأوا به أجواز الفضاء، وبرغم الهالات التي صنعوها لبعضهم، وبرغم الإكبار والانبهار الذي رسموه لأساتذتهم أمثال أدونيس أو يوسف الخال أو أمل دنقل أو صلاح عبد الصبور … أو …. ولعل أسباب تخبطهم في فهم وظيفة الأدب ترجع إلى بعدهم عن مصادر الثقافة الحقيقية المستمدة من تراثنا الإسلامي والعربي الخالد، وارتوائهم من ثقافات تحارب كل ما هو صدق وحق وتدعو إلى الشك والحيرة في كل شيء، وتقف منا سلوكًا وفكرًا على طرفي نقيض، ومن منا لا تتكرر على سمعه وفكره في ثنايا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت