فهرس الكتاب
يقول عبد المحسن هلال في عكاظ العدد 7538 الصفحة الخامسة في معرض رده على ملحق الندوة الأدبي حين تصدى ذلك الملحق لدعاة التغريب:"نسي الملحق المذكور أو تناسى قضيته الأساسية في وجوب التفريق بين من يدعون للخروج عن التعاليم والقيم الإسلامية، وبين من يعتنقون الحداثة كمذهب أدبي فني بحت، فاختلط عليه الأمر، فأصبح يتهم كل معتقد بالحداثة بالخروج على هذه القيم والتراث الإسلامي".
إن هذه دعوى يدعيها كثير من الحداثيين، وهي وإن كانت مرفوضة دينًا وعقيدة، فإن واقعهم يؤكد أن ذلك مجرد تنويم لمن بقيت في قلوبهم غيرة، وأنهم سيتجاوزون ذلك إلى مراحل أخرى .
ويقول عبد الله الغذامي في مقابلة أجرتها معه صحيفة الشرق الأوسط في 10/3/1987 م الصفحة 13:"يجيب أن نفصل الآن بين الأيديولوجية والممارسة النقدية".
وهكذا يرى الغذامي أنه يجب ألا تدخل العقائد والمذاهب الفكرية عند نقدنا للنصوص، لكنه يؤكد أن ذلك مطلوب الآن فقط . وهذا ما يشير إلى أنه مجرد مرحلة يسعون لتجاوزها، بعد أن يخدروا بمقولاتها من سيكون عقله قابلًا للتخدير، بل ذلك هو ما كشف عنه الغذامي وباح به في نفس المقابلة حين قال:"الذي نعرفه نحن أن من طبيعة الإبداع التمرد على كل ما هو سابق من قبل، فكيف بي أفرض سائدًا سابقًا على نص متمرد، هذا السابق يشمل الأيديولوجية، ويشمل الفلسفة ويشمل المبدأ المقرر سلفا".
وبسرعة فائقة انقلب الغذامي الذي كان ينادي بمحاكمة النص إلى الوسائل الفنية اللغوية، التي رأينا بعض حملتهم القذرة عليها قبل قليل ... أقول: هكذا انقلب داعيًا إلى أن يكون الأدب تمردًا على كل عقيدة ومبدأ وفلسفة مما هو سائد سابق على النص . وهل لدينا من مبدأ أو عقيدة سائدة قبل النص غير الإسلام ؟!