الصفحة 39 من 120

أما ما هي المعايير الفنية واللفظية النصية التي ينادون بمحاكمة النصوص إليها بعيدًا عن العقائد والمبادئ فلا أعلم أي معايير يقصدون، بعد أن نادَوا بتحطيم اللغة، وجعلوا تحطيم دلالاتها وتغيير قواعدها والقضاء على معانيها شرطًا أساسيًا لكل عمل إبداعي لديهم .

يقول السريحي في صفحة 87 من كتابه (الكتابة في خارج الأقواس) :"ولهذا فإن استخدام الشاعر للكلمة يبدأ بتحطيم الدلالة الوضعية لها لكي يتمكن من أن يطلق ما يكمن فيها من طاقات شعرية ….. وذلك هو ما يجب أن يأخذه الناقد في عين الاعتبار عند تعامله مع لغة المتن الشعري، لأن عمله يبدأ بتحرير المعاني التي غرسها الشاعر في اللغة عندما استحالت على يديه إلى رموز".

يلغون العقائد والمبادئ من موازين ومعايير النقد للأدب، وينادون بتحطيم اللغة وإهمال قواعدها ودلالاتها تماما. فما هو يا ترى المعيار الذي يريد الحداثيون أن نتخذه نبراسًا لنا عند نقد الأدب ؟

يقول السريحي في صفحة 39 من كتابه:"وما ينبغي علينا إزاء هذه التقابل بين الرؤيا الفردية والرؤيا الجماعية هو أن نتحرر من الاحتكام إلى معيارية الخطأ والصواب".

وهكذا ينادون بإلغاء كل شيء حتى تصبح الأمة ذات عقلية فارغة لا مبدأ لها حتى يمكنهم بعد ذلك تحديد اتجاهها، وإنشاء مبادئ جديدة لها ؛ ألا ترى أنهم يتفقون جميعًا على استبعاد القديم والسائد والنمطي - كما يسمونه - وإنني أرجو منهم أن يثبتوا لنا شيئًا ، ينصب عليه كلامهم غير ديننا.

أما الأمر الثاني: وهو إثبات أن الحداثة منهج فكري، ذو نظرة محددة للكون والحياة والإنسان، وعلاقتها ببعضها وبدايتها وغايتها ونهايتها، وأنه يتخفى تحت مسميات الأدب الجديد والحداثة في الأدب ، فهذا ما سنتحدث عنه في هذه السطور .

نشرت صحيفة اليوم في العدد 4762 تحقيقًا عن ندوة الحداثة والتجربة الشعرية في الخليج، والذي يهمنا في الموضوع ثلاثة أمور:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت