الصفحة 46 من 120

هل تريد أيها القارئ أن تعرف ما هو الواقع الجديد الذي يسعون لكتابته في الحياة ؟ انظر لما قاله على الدميني في نفس الصفحة، وكان مما قال:"إن الشعر المستقبلي سيصبح شعرًا خالصًا صافيًا من شوائب المديح والهجاء والغزل الفج ، وبعيدًا في اهتماماته عن الهموم السياسية والاجتماعية والاقتصادية، فإنني أرى أن ذلك الطيف الذي لا بد أن يتحقق في المستقبل المتخيل أو المنشود يحتاج إلى عمل شعري يتعانق مع حركة المجتمع وسعيه إلى بلوغ وضع اجتماعي جديد لا تعود فيه الهموم السياسية والاقتصادية همومًا ملحة وإنما تغدو منتفية بأن ضروراتها الحياتية تكون حينذاك قد أنجزت وبلغ الإنسان فيها مشارف المدينة الفاضلة والعلم الأرضي الجميل".

وهكذا في وضوح لا غبش فيه يبشر الدميني بالمستقبل المنشود والحلم الذي يرى أنه لا بد أن يتحقق في هذه الحياة، وإنني أتساءل: ما هو الفرق بين هذا الحلم وبين جنة الشيوعية الأرضية التي تعد بها البشرية على الأرض حين تعم دولتهم العالمية ـ كما يزعمون ـ وعندها ينتهي الصراع ومبرراته، وبالتالي تنتهي الهموم وتكون المدينة الفاضلة ؛ لكن الناس يعلمون أن الشيوعية حولت أي أرض نكبت بها إلى جهنم الحمراء .

وفي مقابلة أجرتها جريدة الرياض العدد 6794 الصفحة 12 مع عبد العزيز المقالح ما يؤكد ما ذهبنا إليه من أن الحداثة منهج فكري شامل يسعى للتغيير، يقول المقالح عند حديثه عن الأدباء الشباب:"وما يلفت الانتباه في تجربة هؤلاء الشبان أنهم لا يخضعون للثوابت ولا يجترون التعابير الشائعة والمبتذلة والسطحية ، مع حرصهم العميق على الربط بين الإبداع وضرورة التغيير".

إن ما قلناه عن أهل الحداثة قبل قليل يؤكده المقالح هنا ، وهو تحطيم الثابت وضرورة التغيير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت